تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا جاز ارتزاق القضاة بما وصفنا ، فمتى وجد الإمام متطوعا بالقضاء لم يجز | أن يعطي على القضاء رزقا وإن لم يجد متطوعا به جاز أن يعطي الرزق عليه .

والأولى بالقاضي إذا استغنى عن الرزق أن يتطوع بعمله لله تعالى التماس ثوابه | وإن استباح أخذه مع الحاجة والغنى .

ورزقه مقدر بالكفاية من غير سرف ولا تقتير .

وكذلك أرزاق أعوانه من كاتب ، وحاجب ، ونائب ، وقاسم ، وسجان حتى لا | يستجعل واحد منهم خصما .

قال الشافعي : ويجعل مع رزق القاضي شيئا لقراطيسه ، لأنه لا يستغني عن إثبات | الحجج والمحاكمات ، وكتب المحاضر والسجلات ، وهي من عموم المصالح فكان | سهم المصالح من بيت المال أحق بتحملها .

فإن تعذرت من بيت المال ، قال القاضي للمحكوم له : إن شئت فأت بقرطاس | تكتب فيه شهادة شاهديك وخصومتك ، وهو على التقديم والتأخير ؛ لأنه يبدأ بكتب | الخصومة ثم بالشهادة ثم بالحكم .

ولا يكره على القراطيس لأنه لوثيقة هو مخير في التوثق بها وقيل : لك الخيار في | إحضار قرطاس تكتب فيه حجتك .

فأما قول الشافعي : اكتب فيه شهادة شاهديك وكتاب خصومتك ، ثم قال ولا | أقبل أن يشهد لك شاهد بلا كتاب ، فأنسى شهادته . فقد اختلف أصحابنا في تأويله على | وجهين :

أحدهما : إنه يكتب فيه ما حكم له بالشهادة .

والثاني : أن يكتب فيه الشهادة قبل إنكار الخصم ليحكم بها فمن ذهب إلى | التأويل الأول منع من سماع الشهادة قبل إنكار الخصم ومن ذهب إلى التأويل الثاني | جوز سماع الشهادة قبل إنكار الخصم . |

| ( [ القول في عجز بيت المال عن راتب القاضي ] )

| ( فصل )

: وإذا تعذر رزق القاضي من بيت المال وأراد أن يرتزق من الخصوم فإن | لم يقطعه النظر عن اكتساب المادة إما لغنائه بما يستجده وإما لقلة المحاكمات التي لا | تمنعه من الاكتساب لم يجز أن يرتزق من الخصوم .

وإن كان يقطعه النظر عن اكتساب المادة مع صدق الحاجة جاز له الارتزاق منهم | على ثمانية شروط : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٢٩٣