تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( فصل : مهاداة قضاة الأحكام ) $ .

وأما الصنف الثالث وهم قضاة الأحكام ، فالهدايا في حقهم أغلظ مأثما ، وأشد | تحريما ، لأنهم مندوبون لحفظ الحقوق على أهلها دون أخذها ، يأمرون فيها بالمعروف | وينهون فيها عن المنكر وقد روى أبو هريرة عن النبي [ $ ] أنه قال : ' لعن الله الراشي | والمرتشي في الحكم ' فخص الحكم بالذكر لاختصاصه بالتغليظ .

وينقسم حال القاضي في الهدية على ثلاثة أقسام :

أحدها : أن تكون الهدية في عمله ، من أهل عمله ، فللمهدي ثلاثة أحوال :

إحداها : أن يكون ممن لم يهاده قبل الولاية فلا يجوز أن يقبل هديته سواء كان له | في حال الهدية محاكمة ، أو لم يكن ؛ لأنه معرض لأن يحاكم أو يحاكم ، وهي من | المتحاكمين رشوة محرمة ومن غيرهم هدية محظورة .

والحال الثانية : أن يكون ممن يهاديه قبل الولاية لرحم أو مودة وله في الحال | محاكمة ، فلا يحل له قبول هديته ؛ لأن قبولها ممايلة .

والحال الثالثة : أن يكون ممن بهاديه قبل الولاية وليس له محاكمة فينظر : فإن | كانت من غير جنس هداياه المتقدمة ؛ لأنه كان يهاديه بالطعام فصار يهاديه بالثياب ، لم | يجز أن يقبلها ؛ لأنه الزيادة هدية بالولاية ، وإن كانت من جنس ما يهاديه قبل الولاية | ففي جواز قبولها وجهان :

أحدهما : يجوز أن يقبلها لخروجها عن سبب الولاية .

والوجه الثاني : لا يجوز أن يقبلها لجواز إن تحدث له محاكمة ينسب بها إلى | الممايلة .

والقسم الثاني : أن تكون الهدية في عمله ، من غير أهل عمله فلمهديها ثلاثة | أحوال :

إحداها : أن يكون قد دخل بها إلى عمله ، فقد صار بالدخول بها من أهل عمله | فلا يجوز أن يقبلها ، سواء كانت له محاكمة أو لم تكن لجواز أن تحدث له محاكمة .

والحال الثانية : أن لا يدخل بها المهدي ويرسلها وله محاكمة وهو فيها طالب أو | مطلوب فهي رشوة محرمة .

والحال الثالثة : أن يرسلها ولا يدخل بها ، وليس له محاكمة ففي جواز قبولها | وجهان :

أحدهما : لا يجوز لما يلزمه من النزاهة .

والثاني : يجوز لوضع الهدية على الإباحة .

والقسم الثالث : أن تكون الهدية في غير عمله ومن غير أهل عمله لسفره عن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٢٨٦