|
| ( باب ما على القاضي في الخصوم والشهود )
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله : ' ينبغي للقاضي أن ينصف الخصمين في | المدخل عليه للحكم والاستماع والإنصات لكل واحد منهما حتى تنفذ حجته ولا | ينهرهما ' .
قال الماوردي : اعلم أن القضاة زعماء العدل والإنصات ندبوا لأن يتناصف بهم | الناس ، فكان أولى أن يكونوا أنصف الناس .
قال الله تعالى : ^ ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس | بالحق ) ^ [ الآية : 26 ] .
وقال تعالى : ^ ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) ^ [ قصص : 50 ] .
وروى عطاء بن يسار عن أم سلمة أن النبي [ $ ] قال : ' من ابتلي بالقضاء بين | الناس بالمسلمين فليعدل بينهم في لحظه ، وإشارته ، ومقعده ، ولا يرفع صوته على | أحد الخصمين ، ما لا يرفع على الآخر ' .
وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الاشعري ، في | عهده على قضاء البصر : ' آس بين الناس ، في وجهك ، ومجلسك ، وعدلك ، حتى لا | يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ' . |
| ( آداب القضاة )
وللقضاءة آداب تزيد بها هيبتهم ، وتقوى بها رهبتهم ، والهيبة والرهبة في القضاة | من قواعد نظرهم لتقود الخصوم إلى التناصف وتكفهم عن التجاحد .
وآدابهم ، بعد ما قدمنا من الشروط المعتبرة في صحة ولاياتهم ، تشتمل على | ثلاثة أقسام :
أحدها : آدابهم في أنفسهم : وهو معتبر بحال القاضي ، فإن كان موسوما بالزهد | والتواضع والخشوع ، كان أبلغ في هيبته ، وأزيد في رهبته .
وإن كان ممازجا لأبناء الدنيا ، تميز عنهم بما يزيد في هيبته ، من لباس لا يشاركه | غيره فيه ، ومجلس لا يساويه غيره فيه وسمت يزيد على غيره فيه . |
| ( ملبس القضاة )
.
فأما اللباس فينبغي أن يختص بأنظفها ملبسا ، ويخص يوم نظره بأفخر لباسه |