تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما قسمة الحديد والنحاس فإن كان غير مصنوع جاز قسمه إجبارا واختيارا ولم | يعتبر فيه التقابض قبل الافتراق .

وإن كان مصنوعا أواني أو سيوفا فإن اختلفت وتفاضلت قسمت اختيارا ولم | تقسم إجبارا .

وإن تشابهت وتماثلت ففي قسمها إجبارا وجهان كالحيوان والثياب .

وأما قسمة الدين فلا يخلو أن يكون على غريم واحد أو على غرماء .

فإن كان على غريم واحد فقسمته فسخ الشركة فيه .

فإذا فسخت انقسم الدين في ذمة الغريم وصار لكل واحد من الشركاء قدر حقه | منه ، ويجوز أن ينفرد باقتضائه وقبضه .

ولو كانت الشركة باقية على حالها لم تفسخ لم يجز لأحد الشركاء فيه أن ينفرد | باقتضائه وقبضه منه ، وكان ما قبضه مشتركا بينهم أن قبضه عن غير إذنهم .

وإن أذنوا له في قبض حقه منه جاز ، وكان إذنهم له في قبض حقه فسخا لشركته .

ولا وجه لمن خرجه على قولين ، كالمكاتب إذا أدى إلى أحد الشريكين مال | كتابته بإذن شريكه ، أنه على قولين ، لوقوع الفرق بينهما ، بثبوت الحجر على | المكاتب ، وعدمه في الغريم .

وإن كان الدين على جماعة غرماء ، فيختص كل واحد من الشريكين بما على كل | واحد من الغرماء ، لم يجز قسم ذلك إجبارا ، لأن الغرماء قد يتفاضلون في الذمم | واليسار .

وفي جواز قسمه اختيارا قولان :

أحدهما : يجوز ، إذا قيل إن القسمة إفراز حق .

والثاني : لا يجوز إذا قيل إن القسمة بيع .

ووجه صحتها على هذا القول ، أن يحيل كل واحد منهم لأصحابه بحقه على | الغريم الذي لم يختره ، ويحيلوه بحقوقهم على الغريم الذي اختاره ، فيتعين ذلك | بالحوالة دون القسمة . |

| ( [ إبراز أصل الحق قبل القسمة ] )

| ( مسألة )

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا طلبوا أن يقسم دارا في أيديهم قلت | ثبتوا على أصول حقوقكم لأني لو قسمتها بقولكم ثم رفعت إلى حاكم كان شبيها أن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٢٦٩