تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| العبد ، لما ذكرنا من الاشتباه ، ولا يجبره على السفر بالعبد إلى القاضي الأول ؛ لأنه لا | إجبار عليه في السفر بماله ولا على المحاكمة إلى غير قاضي بلده والله أعلم بصوابه . |

| ( فصل )

: وأما القسم الرابع : وهو أن يحكم الحاكم لحاضر على غائب بحق حاضر ، | فهذا يكون في الأعيان المستحقة بالشهادة ، فلا يقف الحكم فيه على مكاتبة قاض آخر ، | وينفرد بالحكم بعد سماع البينة إن كان ممن يرى القضاء على الغائب ، وسواء كانت | العين منقولة أو غير منقولة .

فإن سأله المحكوم له أن يكتب له كتابا باستحقاق الملك الحاضر إلى قاضي | البلد الذي فيه المحكوم عليه ، فإن كانت العين المحكوم بها منقولة ، لم يكتب بها | لانبرام الحكم بها ، وانقطاع العلق فيها ، وإن كانت غير منقولة كالعقار أجابه إليه وكتب | له به ، وإن كان الحكم قد انبرم ؛ لأنه قد يجوز أن يستحق عن ذلك أجرة يطالب بها | المحكوم عليه .

ويتفرع على هذا : أن رجلا لو حضر قاضي بلد وذكر له أنني ابتعت في خلطة | فلان الغائب سهما من دار في بلدك وعفا عن شفعته ولي بينة قد أحضرتها تشهد عليه | بالعفو فاسمعها ، واكتب بها إلى قاضي البلد الذي فيه الشفيع ، فلست آمن إن خرجت | إليه أن يطالبني بالشفعة ويجحد العفو ، لم يسمع القاضي بينته ، ولم يكتب له بشيء ، | وإنما لم يسمعها ؛ لأن سماعها بعفو الغائب يكون بعد دعوى الغائب فلم يجز أن يسمع | عليه بينة فيما لم يدعه .

وهكذا لو قال الحاضر : لفلان الغائب علي ألف ، قد دفعتها إليه أو قد أبرأني | منها وهذه بينتي ولست آمن إن خرجت إليه أن يجحد القبض أو الإبراء ويطالبني ، | فاسمع بينتي واكتب بها إلى قاضي بلده ، لم يسمعها ، ولم يكتب بها ؛ لأن الغائب لم | يطالب فلم يسمع البينة على غير مطالب .

وهكذا لو قال الحاضر : إن فلانا الغائب باعني هذه الدار ، أو وهبها لي ، وهذه | بينتي ، ولست آمن أن يجحدها ، فاسمعها لي ، لم يسمعها ؛ لأن سماعها يكون بعد | جواب الغائب إن أنكر .

ويتفرع على هذا : أن امرأة لو ادعت أن زوجها طلقها وهو غائب أو حاضر ، | وهؤلاء شهودي عليه بالطلاق ولست آمن أن يتعرض لي فاسمع بينتي واحكم عليه | بطلاقي لم يسمع بينتها سواء كان حاضرا أو غائبا ؛ لأنه لم يتعرض لها فلم تصح هذه | الدعوى فإن تعرض لها الزوج أحضره ولم يسمع البينة قبل حضوره وإنكاره .

فإن كان الزوج غائبا وأرادت الزوجة أن تخرج إلى بلده ، ففي سماع بينتها إذا | ادعت أنه قد يتعرض لها وجهان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٢٢١