تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا تكاملت حجج السنة كلها أفردها وكتب على ما اشتمل عليها حجج سنة | كذا .

ثم يفعل مثل ذلك كل سنة ، وتكون جميعها تحت ختمة في أوعيته .

ويختم بعد ذلك على خزانته ، ويكون الخاتم في يده ولا يسلمه إلى غيره ، إلا مع | مشاهدته ، لئلا يتم فيه احتيال إذا فارقه وبعد عنه . |

| ( هل يحكم القاضي بما يجده في ديوانه من الحجج والكتب دون أن يتذكرها ؟ )

. |

| ( مسألة )

: قال الشافعي : ' ولا يقبل من ذلك ولا مما وجد في ديوانه إلا ما حفظ | لأنه قد يطرح في الديوان ويشبه الخط الخط ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا حضر القاضي خصمان وذكر الطالب منهما أن | في ديوان القضاء حجة له على خصمه وسأله إخراجها والحكم بها وعرض عليه مثل | نسختها التي بيده لم يعمل عليها وأخرج نسخة ديوانه ووقف عليها .

فإذا عرف صحتها وذكر حكمه فيها عمل على ما ذكره وألزم الخصم ما حكم به .

وإن عرف صحة خطه ولم يذكر وقت حكمه لم يجز أن يحكم بخطه وإن صح في | نفسه .

وبه قال أبو حنيفة ومحمد .

وقال ابن أبي ليلى وأبو يوسف : يجوز أن يحكم بخطه إذا عرف صحته وإن لم | يذكره .

وهو عرف القضاة في عصرنا .

استدلالا بأمور منها : أنه قد فعل من الاحتياط بالخط والختم والحفظ غاية ما في | وسعه ، فلو لم يعمل عليه لتأهت به الحقوق ، ولبطلت به الأحكام ، ولما احتاج إلى ما | فعله من الاحتياط . ومنها : أن العمل به مستفيض والإنكار فيه مرتفع .

ومنها : أنه لما جاز للراوي أن يروي أخبار الديانات من كتابه إذا وثق بصحته | كانت الأحكام بذلك أولى .

وهذا ليس بصحيح لقول الله تعالى : ^ ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ^ | [ الإسراء : 36 ] ، وما أمضاه بخطه ولم يذكره فقد قفا ما لم يعلمه ، ولأن الحكم أغلظ | من الشهادة ، لما تضمنه من الإلزام ، فلما لم تجز الشهادة بمعرفة الخط إلا مع الذكر | كان الحكم بذلك أحق . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٢٠٦