تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عنده ، حكم بفسقه ورد شهادته ، وإن لم يكن بها مجروحا عنده ، لم يحكم بفسقه ، | ولا بعدالته ، وتوقف عن الحكم بشهادته .

وإن شهدوا بأسباب العدالة اجتهد رأيه فيها فإن صار بها عدلا عنده حكم بعدالته | وأمضى الحكم بشهادته وإن لم يصر بها عدلا عنده لم يحكم بعدالته ولا بفسقه وتوقف | عن الحكم بشهادته . |

| ( هل السؤال عن سبب التعديل شرط )

. |

| ( مسألة )

: قال الشافعي : ' ولا يقبل التعديل إلا بأن يقول عدل علي ولي ' .

قال الماوردي : واختلف أصحابنا فيما ذكره الشافعي من هذا القول .

فقال بعضهم : هذا يدل على أن الحاكم لا يسأل عن أسباب التعديل ، ويسألهم | عن أسباب الجرح ؛ لأن الشهادة بالتعديل أن يجدوه سليما من الهفوات ، وهذا لا | يحتاج فيه إلى شرح السبب ، والجرح بحدوث أفعاله الموجبة لفسقه ، فوجب شرحها .

فعلى قول هذه الطائفة يكون السؤال عن سبب العدالة استظهارا وليس بشرط | واجب . وهو الذي عليه القضاء في زماننا .

وعلى هذا قول الشافعي : ولا يقبل التعديل إلا بأن يقول : ' عدل علي ولي ' .

فاختلف أصحابنا في قوله ؛ عدل علي ولي هل يكون مستعملا على الوجوب | شرطا فيها ؟ أو على الاستحباب تأكيدا لها ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي سعد الإصطخري أنه محمول على الاستحباب تأكيدا ، | لأن الشهادة بالتعديل تقتضي الحكم بها له وعليه .

وهذا مذهب أبي حنيفة ، وأهل العراق .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي وطائفة ، أنه محمول على | الوجوب شرطا معتبرا في صحة التعديل ، فإن لم يذكره الشاهد لم يثبت التعديل على | ظاهر ما قاله الشافعي .

واختلف من قال بهذا في العلة .

فقال أبو إسحاق : العلة فيه أنه قد يكون عدلا في شيء دون شيء ، وفي القليل | دون الكثير ، فإذا قال ذلك عم ولم يخص .

وقال غيره : بل العلة فيه أنه قد يكون الشاهد بالتعديل ممن لا تقبل شهادته له ، | لأنه من والديه أو مولوديه أو لا تقبل شهادته عليه ، لأنه من أعدائه ومباينيه فإذا قال : | عدل علي ولي زال هذا الاحتمال . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٩٤