فإن اختلفوا عليه في الشهادة عند تفرقهم ردهم ولم يحكم بشهادتهم ولم يحتج | إلى إثبات أسمائهم والبحث عن عدالتهم . |
| ( وعظ الشهود )
.
وإن اتفقوا ولم يختلفوا وعظهم بما يخافون به فضيحة الدنيا وعذاب الآخرة .
روى أبو حنيفة قال كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي الكوفة فجاءه رجل | ادعى على رجل حقا فأنكر ، فأحضر المدعي شاهدين فشهدا له بما ادعاه فقال المشهود | عليه : والذي به تقوم السماوات والأرض ما كذبت في الإنكار ولقد كذبا علي في | الشهادة ولو سألت عنهما لم يختلف فيهما اثنان ، وكان محارب بن دثار متكئا فاستوى | جالسا وقال قد سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله [ $ ] يقول أن الطير لتخفق | بأجنحتها وترمي بما في حواصلها من هول يوم القيامة وإن شاهد الزور لا تزول قدماه | حتى يتبوأ مقعده من النار فإن صدقتما فأثبتا وإن كذبتما فغطيا رؤوسكما وانصرفا فغطيا | رؤوسهما وانصرفا .
وروي أن رجلين شهدا عند علي بن أبي طالب بالسرقة على رجل فقال المشهود | عليه والله ما سرقت ، ووالله ما سرقت ، ووالله لقد كذبا علي ، فوعظهما علي واجتمع | الناس فذهبا في الزحام فقال علي : لو صدقا لثبتا ولم يقطع الرجل .
ولأن الحسد والتنافس قد يبعث من قلت أمانته على الشهادة بالكذب : أما | اعتمادا لإضرار ، أو ارتشاء على شهادة الزور ، فلزم الحاكم التحفظ فيها فيمن جهل | حاله اختبره بما أمكن من الاختبار والوعظ .
فإن رجع بعد وعظه ستر عليه ولم يفضحه إلا أن يتحقق منه أنه شهد بزور | فيكشف حاله ليتحرز منه الحكام .
فإن أقام بعد الوعظ على شهادته أثبت اسمه حينئذ للبحث عن عدالته والله | أعلم . |
| ( صفات أصحاب المسائل أو المزكين )
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' وأحب أن يكون أصحاب مسائله جامعين للعفاف في | الطعمة والأنفس وافري العقول براء من الشحناء بينهم وبين الناس أو الحيف عليهم أو | الحيف على أحد بأن يكونوا من أهل الأهواء والعصبية أو المماطلة للناس وأن يكونوا | جامعين للأمانة في أديانهم لا يتغفلون بأن يسألوا الرجل عن عدوه فيخفي حسنا ويقول | قبيحا فيكون جرحا ويسألوه عن صديقه فيخفي قبيحا ويقول حسنا فيكون تعديلا ' . |