أحدهما : أن الظاهر منها نفوذها على الصحة .
والثاني : أنه ناظر في مستأنف الأحكام دون ماضيها .
فلهذين الأمرين لم يجب عليه أن يتعقبها .
فإن أراد أن يتعقبها من غير متظلم فقد اختلف أصحابنا في جواز ذلك له - وإن | لم يجب عليه - على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي حامد الاسفراييني ، يجوز له أن يتعقبها ، لما فيه من | فضل الاحتياط .
والوجه الثاني : وهو قول جمهور البصريين : لا يجوز له أن يتعقبها من غير | متظلم إليه لأمرين :
أحدهما : أنه يتشاغل بماض لم يلزمه عن مستقبل يجب عليه .
والثاني : أنه يتتبع قدحا في الولاة يتوجه عليه مثله .
فإن تظلم إليه من الأول متظلم لم تخل ظلامته من أن تكون في حكم أو غير | حكم .
فإن كانت في غير حكم كدعوى دين عليه أو عقد عقده معه كان الأول في هذه | الدعوى عليه كغيره من الخصوم يجوز للحاكم إحضاره وسماع الدعوى عليه والحكم | بينه وبين خصمه .
وإن كان التظلم منه في حكم حكم به عليه لم يسمع الحاكم الدعوى منه مجملة | حتى يصفها بما تصح الدعوى بمثله .
فإذا وصفها نظر الحاكم فيها ، فإن كان الحكم بمثلها لا يجوز أن ينقض ، لأنه | خالف فيها من قياس المعنى القياس الخفي ، أو خالف فيها من قياس الشبه قياس | التقريب ، رد المتظلم عنه ولم يعده واعلمه أن حكمه نافذ عليه .
فإن كان الحكم مما ينقض مثله ، لمخالفته نص الكتاب أو السنة أو الإجماع أو | القياس الجلي من قياسي المعنى أو قياس التحقيق من قياسي الشبه فقد اختلف أصحابنا | بعد سماع هذه الدعوى منه فيما يستجيز به الحاكم إحضار الأول على ثلاثة أوجه :
أحدهما : أنه لا يستجيز إحضاره بمجرد الدعوى حتى يقيم بها المتظلم بينة تشهد | له بصحة دعواه ، لأن الظاهر من أحكام الأول نفوذها على الصحة ، فلم يجز أن يعدل | فيها عن الظاهر إلا ببينة . ولأن تصان ولاة المسلمين عن البذلة إلا بما يوجبها .
والوجه الثاني : إن اقترن بدعواه أمارة تدل على صحتها من كتاب قضية أو محضر | ظاهر الصحة أحضر به الأول ، وإن تجردت الدعوى عن أمارة لم تحضره . |