منها : أنه قال في المتعة ' واستحسن بقدر ثلاثين درهما ' وقال في الشفعة : ' إنه | يؤجل ثلاثا وذلك استحسان مني وليس بأصل ' ، وقال في إيمان الحكام : ' وقد رأيت | بعض الحكام يحلف بالمصحف ، وذلك عندي حسن ' وقال في الأذان : ' حسن أن يضع | إصبعيه في صماخي أذنيه ' .
قيل : لم يقل الشافعي ذلك بمجرد الاستحسان ، وإنما قاله لدليل اقترن به :
أما استحسانه المتعة بقدر ثلاثين درهما فلأن ابن عمر قاله ، ومذهبه في القديم : | أن الصحابي إذا انفرد بقول لم يظهر خلافه فهو حجة .
وأما استحسانه الشفعة أن يؤجل ثلاثا فلأن الناس قد أجمعوا على تأجيله في | قريب الزمان في مبيته بقية ليلته وإمهاله لزمان أكله وشربه ولباسه فجعل القريب مقدرا | بثلاثة أيام ، لقوله تعالى : ^ ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) ^ [ هود : 65 ] فجعلها حدا | للقرب .
وأما استحسانه للحاكم أن يحلف بالمصحف فلأن الأيمان قد تغلظ في كثير | الأموال فجاز أن تغلظ بالمصحف الموجب للكفارة لما فيه من فضل الخوف والتحرج .
وأما استحسانه أن يضع إصبعيه في صماخي أذنيه فلأن بلالا كان يفعله بمشهد | رسول الله [ $ ] ، ولأنه أمد لصوته .
فلم يخل ما استحسنه من دليل اقترن به .
والاستحسان بالدليل معمول عليه وإنما ننكر العمل بالاستحسان إذا لم يقترن به | دليل . |
| ( تقسيم الشافعي للقياس )
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' والقياس قياسان أحدهما أن يكون في معنى الأصل فذلك | الذي لا يحل لأحد خلافه والآخر أن يشبه الشيء الشيء من أصل ويشبه الشيء من | أصل غيره فيشبهه هذا بهذا الأصل ويشبهه الآخر بأصل غيره وموضع الصواب في ذلك | عندنا أن ينظر فإن أشبهه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذي أشبهه في | الخصلتين ' .
قال الماوردي : قد قدمنا من أقسام القياس ما أقنع وأوضحنا من أمثلته ما كفى .
فأما قول الشافعي هاهنا ' والقياس قياسان ' ففي تأويله وجهان :
أحدهما : وهو الظاهر من كلامه ، أنه أراد بالأول قياس المعنى وبالثاني قياس | الشبه . |