تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن الفاسق من المسلمين أحسن حالا من الكافر لجريان أحكام الإسلام عليه | فلما منع الفسق من ولاية القضاء كان أولى أن يمنع منه الكفر .

ولأن كل من لم تصح ولايته في العموم لم تصح ولايته في الخصوص كالصبي | والمجنون طردا وكالمسلم العدل عكسا .

فأما الآية فمحمولة على الموالاة دون الولاية .

وأما ولاياتهم في مناكحهم فلأنهم ما لكون لها فلم يعترض عليهم فيها .

وأما العرف الجاري من الولاة في تقليدهم فهو تقليد زعامة ورياسة وليس بتقليد | حكم وقضاء وإنما يلزم حكمه أهل دينه لالتزامهم له لا للزومه لهم .

ولا يقبل الإمام قوله فيما حكم به بينهم .

وإذا امتنعوا من تحاكمهم إليه لم يجبروا عليه وكان حكم الإسلام عليهم أنفذ . |

| ( فصل )

: والشرط الخامس العدالة : فمعتبرة في القضاء وجميع الولايات .

والعدالة : أن يكون صادق اللهجة ظاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيا للمآثم | بعيدا من الريب مأمونا في الرضا والغضب مستعملا لمروءة مثله في دينه وسنستوفي | شروطها في كتاب الشهادات . فإذا تكاملت فيه فهي العدالة التي تصح بها ولايته وتقبل | بها شهادته .

فأما الفسق فعلى ضربين :

أحدهما : ما تعلق بأفعال يتبع فيها الشهوة فلا يصح تقليده ولا ينفذ حكمه وإن | وافق فيه الحق لفساد ولايته .

وحكي عن الأصم صحة ولايته ، ونفوذ حكمه ، إذا وافق الحق لصحة إمامته في | الصلاة ، وجواز إتباعه فيها .

وهذا خطأ لقول الله تعالى : ^ ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة ) ^ | [ الحجرات : 6 ] فمنع من قبول قوله ، فكان أولى أن يمنع من نفوذ قوله .

ولأن الله تعالى لما جعل العدالة شرطا في الشهادة كان أولى أن تكون شرطا في | القضاء ، وجازت إمامته لتعلقها بالاختيار وخروجها عن الالزام .

والضرب الثاني : من الفسق ما اختص باعتقاد يتعلق فيه بشبهة يتأول بها خلاف | الحق .

ففي جواز تقليده وجهان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٥٨