أحدها : وهو قول أكثرهم : لا يجوز النسخ به لأن القياس فرع النص فلم يجز أن | يكون ناسخا للنص .
والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وحكاه عن بعض من تقدمه أنه | يجوز أن ينسخ به النص ، لأنه لما لم يجز أن يرد التعبد في فرعه بخلاف أصله صار | الفرع كالنص فجاز به النسخ .
فإن كان أصله نصا في القرآن جاز أن ينسخ به القرآن دون السنة ، وإن كان أصله | نصا في السنة جاز أن تنسخ به السنة دون القرآن .
والضرب الثاني : ما عرف معناه من ظاهر النص بغير استدلال لكن يجوز أن يرد | التعبد فيه بخلاف أصله .
وذلك مثال نهي النبي [ $ ] عن الأضحية بالعوراء البين عورها والعرجاء البين | عرجها فكانت العمياء قياسا على العوراء ، والقطعاء قياسا على العرجاء ، وإن جاز أن | يرد التعبد بتحريم العوراء والعرجاء وإباحة العمياء والقطعاء .
ومثله ' نهى النبي [ $ ] المحرم أن يلبس ثوبا مسه ورس أو زعفران ' فكان العنبر | والمسك قياسا على الورس والزعفران ، وإن جاز أن يرد التعبد بتحريم الورس | والزعفران وإباحة المسك والعنبر .
وهذا مما اختلف نفاة القياس فيه فاقتصر بعضهم على تحريم النص وإباحة ما | عداه فحرم التضحية بالعوراء والعرجاء ، وأباحها بالعمياء والقطعاء ، وحرم ما مسه | ورس أو زعفران ، وأباح ما مسه عنبر أو مسك .
وأثبت بعضهم تحريم جميعه بالتنبيه دون النص .
فهذا الضرب يجوز تخصيص العموم بمثله ، ولا يجوز به النسخ بوفاق أصحابنا | لجواز ورود التعبد في الفرع بخلاف أصله .
والضرب الثالث : ما عرف معناه من ظاهر النص باستدلال ظاهر ويعرف بمبادئ | النظر .
وذلك مثل قول الله تعالى في زنا الإماء : ^ ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على | المحصنات من العذاب ) ^ [ النساء : 25 ] فجعل حدهن نصف حد الحرائر ، ولم يكن | المعنى فيه إلا نقصهن بالرق ، فكان العبيد قياسا عليهن في تنصيف الحد إذا زنوا | لنقصهم بالرق .
ومثله قوله النبي [ $ ] : ' من أعتق شركا له في عبد وكان موسرا قوم عليه ' فكانت | الأمة قياسا على العبد . |