فإن قلده جانب ربيعة وقلد آخر جانب مضر كانت ولاية كل واحد منهما مقصورة | على جانبه ، ويجوز أن ينظر فيه بين أهله دون الطارئين إليه فلا يتعداهم ويقف نظره | على ما قلد .
فإن كان بين الجانبين موضع مشترك بينها روعي الأغلب عليه في إضافته إلى | أحدهما فجعل داخلا فيه فإن استوى الأمران فيه روعي القرب ، فما كان منه أقرب إلى | جانب ربيعة دخل في ولاية قاضيه وما كان منه أقرب إلى جانب مضر دخل في ولاية | قاضيه .
فلو تحاكم من الجانبين رجلان فدعا كل واحد منهما إلى قاضي جانبه نظر ، فإن | كان عند التنازع قد اجتمعا في أحد الجانبين أجيب قول من هو في جانبه في التحاكم | إلى قاضيه لأن خصمه فيه ، طالبا كان أو مطلوبا .
وإن كان بكل واحد منهما في جانبه عند التنازع فليس لواحد منهما أن يجبر | الآخر على التحاكم إلى قاضيه لأن قاضيه لا يقدر أن يعديه على خصمه لخروجه عن | نظره طالبا كان أو مطلوبا .
فإن أراد الطالب أن يستعدي قاضي المطلوب على خصمه وجب عليه أن يعديه | ويحكم بينهما في جانبه لحصولهما في عمله .
فإن حصل أحد القاضيين في جانب الآخر لم يكن له أن يحكم فيه بين من تنازع | إليه سواء كان من أهل عمله أو غير عمله لأن حكمه لا ينفذ إلا في عمله .
وإذا قلد الإمام قاضيين في بلد لينظر كل واحد منهما بين جميع أهله ففي جوازه | لأصحابنا وجهان :
أحدهما : لا يجوز لما يفضي إليه أمرها من التجاذب في تنازع الخصوم إليهما | ونبطل ولايتهما إن جمع بينهما في التقليد وتصح ولاية الأول إن قلد أحدهما بعد | الآخر .
والثاني : وهو قول الأكثرين أنه يجوز لأنها استنابة كالوكالة التي يجوز أن يجتمع | فيها وكيلان على اجتماع وانفراد .
فإن اختصم خصمان وجذب كل واحد منهما خصمه إلى أحدهما عمل على قول | الطالب منهما دون المطلوب وحاكمه إلى من أراده منهما ، لأن حكم كل واحد من | القاضيين نافذ عليهما بخلاف ما قدمناه في القاضيين إذا كانا في جانبين لقصور نظر كل | واحد منهما على جانبه وعموم نظر هذين القاضيين في جميع البلد . |