تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما : لا يجوز لغيره ممن ليس من أهل الاجتهاد أن يقلد فيه لوجود ما هو | أقوى منه فعلى هذا لا يلزم المجتهد إذا قدم على الرسول أن يسأله عما اجتهد فيه ولا | يجوز أن يعمل به في المستقبل حتى يسأل إن حضر .

والوجه الثاني : يجوز لغيره أن يقلده كما يجوز أن يقلد العالم وإن وجد من هو | أعلم منه فعلى هذا يلزم المجتهد إذا قدم على الرسول أن يسأله عما اجتهد فيه لئلا | يصير مشرعا بغير أصل .

والقسم الثاني : أن يكون المجتهد حاضرا في مدينة الرسول [ $ ] وغائبا عن | مجلسه .

فإن رجع في اجتهاده إلى أصل من كتاب أو سنة صح وجاز أن يعمل به ويفتي قد | سأل العجلاني بعض الصحابة [ بالمدينة ] عن قذف امرأته بين أسماء فقال له : حد في | جنبك إن لم تأت بأربعة شهداء ، ثم سأل رسول الله [ $ ] فأخبره بما قيل له فتوقف حتى | نزلت عليه آية اللعان ، ولم ينكر على العجلاني سؤال غيره ، ولا أنكر على من أجابه | مع حضوره .

وإن لم يرجع المجتهد إلى أصل من كتاب ولا سنة فقد جوز بعض أصحابنا | اجتهاده وأنكره بعضهم .

ولا يعجبني واحد من القولين على الإطلاق .

والذي أراه أنه يصح اجتهاده في المعاملات ولا يصح اجتهاده في العبادات لأن | العبادات تكليف يتوقف على الأوامر بها والمعاملات تخفيف تعتبر النواهي عنها .

والقسم الثالث : أن يكون المجتهد حاضرا في مجلس الرسول [ $ ] فاجتهاده معتبر | بأمر الرسول .

فإن أمره رسول الله [

| ] بالاجتهاد صح اجتهاده كما حكم [

] سعد بن معاذ في | بني قريظة فحكم بقتل من جرت عليه المواسي واسترقاق من لم تجر عليه فقال رسول | الله [ $ ] هذا حكم من فوق سبعة أرقعة .

وإن لم يأمره بالاجتهاد لم يصح اجتهاده إلا أن يعلم به فيقره عليه فيصير بإقراره | عليه صحيحا كما قال أبو بكر بحضرة الرسول [

| ] في سلب القتيل وقد حصل مع غير | قاتله : ' لا هاء الله إذا تعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فنعطيك سلبه ' . | فأقره رسول الله [

] على هذا القول فصح اجتهاده حين أقره عليه .

وقد اضطربت أجوبة أصحابنا في هذا الموضع ، والأصح عندي ما ذكرناه . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١٢٤