تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( فصل ) $ : وأما الفصل الرابع في معارضة الاختلاف والإجماع : فينقسم أربعة | أقسام :

أحدها : أن يحدث الخلاف بعد تقدم الإجماع في عصر واحد ، مثل أن يتقدم | إجماع الصحابة ثم يحدث من أحدهم خلاف ، فهذا الخلاف الحادث مانع من انعقاد | الإجماع ، كما أظهر ابن عباس خلافه في العول بعد موت عمر وارتفع بخلافه انعقاد | الإجماع في العول وكالذي رجع عنه علي في بيع أمهات الأولاد فارتفع برجوعه | الإجماع .

والقسم الثاني : أن يحدث الإجماع بعد تقدم الخلاف في عصر واحد ، فهذا | الإجماع الحادث يرفع الخلاف المتقدم كاختلاف الصحابة في قتل مانعي الزكاة ثم | وافقوا أبا بكر عليه بعد تقدم خلافهم له ، فيرتفع الخلاف بالإجماع .

وفي هذا الإجماع وجهان :

أحدهما : أنه أوكد من إجماع لم يتقدمه خلاف ، لأنه يدل على ظهور الحق بعد | التباس .

والوجه الثاني : أنهما سواء ؛ لأن الحق مقترن بكل واحد منهما .

والقسم الثالث : أن يحدث الخلاف بعد تقدم الإجماع في عصرين مختلفين | كإجماع الصحابة وخلاف التابعين لهم فهو على ضربين :

أحدهما : أن يخالفوهم مع اتفاق الأصول في المجمع عليها ، فهذا الخلاف | الحادث مطرح والإجماع المتقدم منعقد ، لأن حجة الإجماع قاهرة .

والضرب الثاني : أن يحدث في المجمع عليه صفة زائدة أو ناقصة فيحدث | الخلاف فيها بحدوث ما اختلف من صفاتها فيكون الإجماع في الصفات منعقدا | وحدوث الاختلاف في الصفات المختلفة سائغا عند الشافعي وأكثر الفقهاء .

وذهب داود وطائفة من أهل الظاهر إلى استصحاب حكم الإجماع فإن اختلاف | الصفات الحادثة لا يبيح اختلاف الحكم فيها إلا بدليل قاطع ، وجعلوا استصحاب | الحال حجة في الأحكام ، ومثال هذا أن ينعقد الإجماع على إبطال التيمم برؤية الماء | قبل الصلاة فإذا رأوه في الصلاة أبطلوا تيممه استصحابا لبطلانه قبل الصلاة ، من غير | أن يجمعوا بينهما بقياس كما لو استيقن الطهر وشك في الحدث وجب أن يستصحب | حكم اليقين ويلغي حكم الشك .

وهذا فاسد ، ولكل حال تجددت حكم توقف على الدليل ، يجوز أن يكون | مساويا ، ويجوز أن يكون مخالفا ، ويكون الإجماع حجة في الحال التي ورد فيها ، ولا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ١١٥