والضرب الثالث : أن يعمل بها بعض الصحابة ويتركها بعضهم ، فالعمل بالسنة | واجب وإن تركها بعضهم لأن التارك لها محجوج بها .
وإذا رويت سنة لمن غاب عن رسول الله [
| ] فعمل بها ثم لقي رسول الله [
] فقد | اختلف أصحابنا هل يلزمه سؤاله عنها ؟ على وجهين :
أحدهما : يلزمه سؤاله عنها ليكون على يقين من وجوب العمل بها .
والوجه الثاني : لا يلزمه السؤال ويجوز أن يعمل فيها على الخبر ، لأنه لو لزمه | السؤال إذا حضر للزمته الهجرة إذا غاب .
والصحيح عندي : أن وجوب السؤال مختلف باختلاف السنة فإن كانت تغليظا لم | يلزم السؤال عنها وإن كانت ترخيصا لزمه السؤال عنها لأن التغليظ التزام والترخيص | إسقاط .
وإذا ظفر الإنسان براوي حديث عن رسول الله [ $ ] يتعلق بالسنن والأحكام فإن | كان من العامة المقلدين لم يلزمه سماع الحديث ، لأن فرضه السؤال عند نزول | الحوادث به وإن كان من الخاصة المجتهدين لزمه سماع الحديث ليكون أصلا في | اجتهاده ، ونقل السنن من فروض الكفايات .
فإذا نقلها من فيه كفاية سقط فرضها عن الباقين وإذا قصر ناقلوها عن الكفاية | خرجوا أجمعين لطلب العلم .
والذي يدخل في فرض الكفاية من قبلت منه الرواية ، ولا يدخل فيهم من لم | تقبل روايته .
وعلى متحمل السنة أن يرويها إذا سئل عنها ولا يلزمه روايتها إذا لم يسأل عنها | إلا أن يجد الناس على خلافها فيلزمه روايتها ليعملوا بها والله أعلم . |
| ( فصل : [ ثالثا - الإجماع ] )
وأما الأصل الثالث من أصول الشرع - وهو الإجماع - فالإجماع هو أن يستفيض | اتفاق أهل العلم من جهة دلائل الأحكام وطرق الاستنباط على قول في حكم لم يختلف | فيه أهل عصرهم وتكون استفاضته عند أمثالهم من أهل العلم بعد عصرهم فتعتبر | الاستفاضة عن أهل العلم وفي أهل العلم لا يكون لقول من جرح من أهل العلم تأثير | في وفاق أو خلاف فهذا حد الإجماع .
وهو حجة في الأحكام .
وقد أنكر قوم إمكان الإجماع وإن كان دليلا ، وأنكر قوم أن يكون دليلا وإن | أمكن . |