وأما الجواب عن قوله : ' ما فرى الأوداج ، فكلوا ' فهو أنه غير مستعمل الظاهر ؛ | لأن فري الأوداج مع بقاء الحلقوم والمريء غير مبيح ، فصار ظاهره متروكا .
فإن قيل : عدم الاقتصار عليه لا يمنع من دخوله في عموم الشرط .
قيل : يدخل في عموم الكمال ، ولا يدخل في عموم الإجزاء .
فأما الجواب عن قولهم : إنه خص بمخرج الدم ، فهو أن المقصود بالذكاة خروج | الروح وخروجها بانقطاع النفس من الحلقوم وخروج الدم تابع . |
| ( فصل : )
فإذا تقرر أن إجزاء الذكاة يكون بقطع الحلقوم والمريء لم تصح الذكاة | بقطع أحدهما ، ووهم بعض أصحابنا وأحسبه أبا سعيد الإصطخري فأباح الذكاة بقطع | أحدهما لفقد الحياة بقطعه ، وهذا زلل منه خالف به نص الشافعي ، ومعنى الذكاة أن | المقصود بها ما عجل التوجيه من غير تعذيب وفي قطع أحدهما إبطال للتوجيه وتعذيب | للنفس فلم تصح به الذكاة .
وأما إذا قطع بعض الحلقوم والمريء فإن قطع أقلهما لم تحل الذكاة وإن قطع | أكثرهما ففي إحلالها وجهان :
أحدهما : وهو الظاهر من مذهب الشافعي : أنها لا تحل ؛ لأنه يصير مقتصرا على | أقل الأربعة .
والوجه الثاني : أنها تحل ؛ لأن قطع أكثرها يقوم في فوات الحياة مقام جميعها | فأما إن قطع الودجين دون الحلقوم والمريء لم تحل وقد روى أبو هريرة أن رسول | الله [
| ] ' نهى عن شريطة الشيطان ' وهو الاقتصار على قطع الودجين في انهمار الدم | مأخوذ من شرطه الحجام . |
( مسألة : ) $ قال الشافعي : ' وموضع النحر في الاختيار في السنة في اللبة وموضع | الذبح في الاختيار في السنة أسفل مجامع اللحيين فإذا نحرت بقرة أو ذبح بعير فجائز ' .
قال الماوردي : اعلم أن السنة في الإبل النحر في الثغرة ، وهو عند اللبة في | موضع الصدر ؛ لأنه أرق وأوحى ، والسنة في البقر والغنم الذبح في أسفل مجامع | اللحيين ، وأعلى العنق ؛ لأنه أرق وأوحى فيكون النحر قطع الحلقوم والمريء من | أسفل العنق والذبح قطع الحلقوم والمريء من أعلى العنق ، فصار قطع الحلقوم | والمريء معتبرا فيهما ، وإن اختلف محل قطعهما بالسنة وتعجيل التوجيه ، فإن خالف | فذبح ما ينحر من الإبل ، ونحر ما يذبح من البقر والغنم أجزأ ، وأساء . |