| دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره ولا بشره شيئا ' .
ورواه الترمذي ، قال أحمد بن الحكم البصري حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة | عن مالك بن أنس عن عمرو بن مسلم عن ابن المسيب ، عن أم سلمة عن النبي [ $ ] أنه | قال : ' من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره ' | قال : هو حديث حسن .
واختلف الفقهاء في العمل بهذا الحديث على ثلاثة مذاهب :
أحدها : - وهو مذهب الشافعي - أنه محمول على الاستحباب دون الإيجاب ، | وأن من السنة لمن أراد أن يضحي أن يمتنع في عشر ذي الحجة من أخذ شعره وبشره ، | فإن أخذ كره له ولم يحرم عليه .
وهو قول سعيد بن المسيب .
والمذهب الثاني : هو قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه أنه محمول على | الوجوب وأخذه لشعره وبشره حرام عليه ، لظاهر الحديث وتشبيها بالمحرم .
والمذهب الثالث : - وهو قول أبي حنيفة ومالك - ليس بسنة ولا يكره أخذ شعره | وبشره احتجاجا بأنه محل ، فلم يكره له أخذ شعره وبشره كغير المضحي ، ولأن من لم | يحرم عليه الطيب واللباس لم يحرم عليه حلق الشعر كالمحل .
والدليل على أحمد وإسحاق : إنه مسنون وليس بواجب ما رواه الشافعي عن | مالك عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت : أنا فتلت | قلائد هدي رسول الله [
| ] بيدي ثم قلدها رسول الله [
] ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم | على رسول الله [
| ] شيء أحله الله له حتى نحر الهدي ، فكان هدي رسول الله [
] | وضحاياه ، لأنه كان بالمدينة ، وأنفذها مع أبي بكر سنة تسع ، وحكمها أغلظ لسوقها | إلى الحرم ، فلما لم يحرم على نفسه شيئا كان غيره أولى إذا ضحى في غير الحرم ، | ويدل على ذلك ما قدمناه من القياسين ، واستدلال أبي حنيفة علينا وهما في استدلال | أبي حنيفة بهما مرفوعان بالنص ، ووجب استعمال الخبرين ، فنحمل الأمر به على السنة | والاستحباب دون الإيجاب ، بدليل الخبر الآخر ، فلا يكون واحد منهما مطرحا . |
| ( فصل : )
فإذا ثبت أنه سنة ففي قوله : ' فلا يمس من شعره ولا بشره شيئا ' تأويلان | ذكرهما الشافعي :
أحدهما : أنه أراد بالشعر شعر الرأس ، وبالبشرة شعر البدن ، فعلى هذا لا يكره | تقليم الأظفار .
والتأويل الثاني : أنه أراد بالشعر شعر الرأس والبدن ، وبالبشرة تقليم الأظفار ، |