تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما حكم الإحصار في حجة النذر فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين :

أحدهما : - وهو قول أبي حامد الإسفراييني - إنه على حكمه في حجة الإسلام | إن كان عاما سقط عنه القضاء ، وإن كان خاصا فعلى قولين .

والقول الثاني : - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة - إنه على العكس في حجة | الإسلام إن كان الإحصار خاصا ، وجب به القضاء ، وإن كان عاما فعلى قولين ، وهذا | أشبه ، لأن حجة النذر أغلظ .

والقسم الثالث : أن يؤخره لعذر يعود إليه من مرض ، أو نسيان ، أو تلف مال ، | أو خطأ عدد ، أو ضلال طريق ، فالقضاء واجب عليه لاختصاص الأعذار به ، كما لا | يسقط عنه صيام رمضان بمرضه وإعذاره مع إمكان استثنائها في نذره . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو قال لله علي أن أصوم اليوم الذي | يقدم فيه فلان فقدم ليلا فلا صوم عليه وأحب لو صام صبيحته ولو قدم نهارا هو فيه | صائم تطوعا كان عليه قضاؤه لأنه نذر وقد يحتمل القياس أن لا يكون عليه القضاء من | قبل أنه لا يصلح بأن يكون فيه صائما عن نذره ( قال المزني ) يعني أنه لا صوم لنذره إلا | بينة قبل الفجر ولم يكن له سبيل إلى أن يعلم أن عليه صوما إلا بعد مقدمه ( قال | المزني ) قضاؤه عندي أولى به ( قال المزني ) وكذلك الحج إذا أمكنه قبل موته ، فرض | الله عز وجل صوم شهر رمضان بعينه فلم يسقط بعجزه عنه بمرضه ( قال المزني ) رحمه | الله قال الله ^ ( فعدة من أيام أخر ) ^ وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله فلم يعقل فيه أن | عليه قضاءه والنذر عنده واجب فقضاؤه إذا أمكنه وإن ذهب وقته واجب وقد قطع بهذا | القول في موضع آخر ( قال الشافعي ) ولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا أحببت أن | يعود لصومه لنذره ويعود لصومه لقدوم فلان ' .

قال الماوردي : وفي انعقاد هذا النذر ، إذا قال : ' لله علي أن أصوم اليوم الذي | يقدم فيه فلان ' قولان :

أحدهما : أن نذره باطل غير منعقد لأمرين :

أحدهما : أن تقديم النية في صيام النذر مستحق في الليل ، ولا يجوز تقديمها | قبل العلم بوجوبه .

والثاني : أن قدومه فيه يمنع من إجزاء الصوم قبله ، وقد مضى من النهار بعضه ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٤٩٦