تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بسم الله الرحمن الرحيم | صلى الله على سيدنا محمد وآله | قال الشافعي : ' ولو قال علي أن أمشي لم يكن عليه المشي حتى يكون برا فإن | لم ينو شيئا فلا شيء عليه لأنه ليس في المشي إلى غير مواضع التبرر بر وذلك مثل | المسجد الحرام وأحب لو نذر إلى مسجد المدينة أو إلى بيت المقدس أن يمشي واحتج | بقول رسول الله [ $ ] : ' لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي | هذا والمسجد الأقصى ' ولا يبين لي أن يجب كما يبين لي أن واجبا المشي إلى بيت الله | وذلك أن البر بإتيان بيت الله عز وجل فرض والبر بإتيان هذين نافلة ولو نذر أن يمشي | إلى مسجد مصر لم يجب عليه ' .

قال الماوردي : لا يخلو إذا نذر المشي إلى مكان من أحد أمرين ، إما أن يعين | المكان الذي يمشي إليه أو لا يعين فإن لم يعين مكانا يمشي إليه بقول ولا نية لم ينعقد | به نذر ولم يلزمه مشي ؛ لأنه لا قربة في المشي ولا بر ولا يلزم بالنذر إلا ما كان برا ؛ | وإن عين في نذره المكان الذي يمشي إليه بقول ظاهر ، أو نية مضمرة ، فله فيه ثلاثة | أحوال :

أحدها : أن ينذر المشي إلى بيت الله تعالى أو إلى مكة ، أو إلى موضع من جميع | الحرم فقد ذكرنا انعقاد نذره به لما خصه الله تعالى به من وجوب قصده في الشرع ؛ | فوجب قصده بالنذر ، ووجب عليه في قصده أن يحرم بحج أو عمرة ؛ لأنه لا يجب | قصده إلا بحج أو عمرة .

والحال الثانية : أن ينذر المشي إلى مسجد لم يختص بعبادة شرعية كنذر المشي | إلى مسجد بالبصرة ، أو مسجد بالكوفة فلا ينعقد به النذر ، ولا يلزمه المشي إليه ؛ لأنه | ليس لمسجد البصرة والكوفة اختصاص بطاعة لا توجد في غيره من المساجد .

فلو نذر أن يصلي في مسجد البصرة ؛ انعقد نذره بالصلاة ولم ينعقد بجامع | البصرة ، وجاز أن يصلي صلاة نذره بالبصرة وغير البصرة .

والحال الثالثة : أن ينذر المشي إلى المسجد الأقصى ، وهو مسجد بيت |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٤٧٦