تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدها : ما يكون إداما يحنث بأكله منفردا ، وبالخبز ، وهو ما يؤتدم به في | الأغلب من اللحم والسمك والبيض واللبن ، وما في معناه .

والقسم الثاني : ما لا يكون أدما ، ولا يحنث بأكله منفردا ، ولا بالخبز ، وهو | الفواكه كلها ؛ لأن اسم الأدم لا ينطلق عليها من عرف عام ، ولا خاص ، والمستأدم بها | خارج عن العرب .

والقسم الثالث : ما لا يكون إداما إذا انفرد عن الخبز ، ويصير إداما إذا أكل | بالخبز ، وهو يستأدم به في خصوص العرف دون عمومه كالعسل والدبس والتمر ، فلا | يحنث به إن أكله منفردا ، ويحنث به إن أكله بالخبز ؛ لأنه قد صار بالخبز إداما ، ولم | يكن بانفراده إداما .

وقد روي عن النبي [ $ ] ' أنه أعطى سائلا خبزا وتمرا ، وقال : هذا إدام هذا ' .

والقسم الرابع : ما اختلف فيه لاختلاف أحواله ، فيؤكل تارة قوتا ، وتارة أدما | كالأزر والباقلاء فله في أكله ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يأكله مخبوزا ، فقد صار بهذه الصفة قوتا ، فلا يحنث بأكله .

والحال الثانية : أن يأكله مطبوخا بخبز أو يصنع به ، فقد صار بهذه الصفة إداما | يحنث بأكله .

والحال الثالثة : أن يأكله مطبوخا منفردا بغير خبز ، ففي حنثه بأكله ثلاثة أوجه :

أحدها : يحنث به اعتبارا بصفته في الائتدام .

والوجه الثاني : لا يحنث به اعتبارا بأصله في الأقوات .

والوجه الثالث : أن يعتبر عرف بلده ، فإن كان في عرفهم إداما كأهل العراق حنث | بأكله ، وإن كان في عرفهم قوتا كطبرستان لم يحنث بأكله . والله أعلم . |

| ( فصل : )

ولو قال : والله لا أكلت قوتا ، فالأقوات ما قامت بها الأبدان ، وأمكن | الاقتصار عليها ، وهو معتبر بالعرف ، والعرف فيه ضربان : عرف شرع ، وعرف | استعمال .

فأما عرف الشرع فهو منطلق على ما وجبت فيه زكاة العين ، وجاز إخراجه في | زكاة الفطر ، فيحنث بأكله ، سواء دخل في عرف قوته أو خرج عنه ؛ لأن عرف الشيء | عام كعموم أحكامه فيحنث بأكل التمر والزبيب والذرة والشعير ، وإن لم يكن من | أقواته .

وأما عرف الاستعمال فما خالف عرف الشرع ، فضربان : عرف اختيار ، وعرف | اضطرار . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٤٤٢