| اعتبارا بعرفهم ، وهذا قول من لم يحنث القروي بسكنى بيت الشعر .
فأن انتقل أهل بلد لهم فيه عرف إلى بلد يخالفونهم في العرف ، ففيما يحنثون به | ثلاثة أوجه هي مجموع ما شرحناه :
أحدها : يحنثون بعرف بلدهم الذي انتقلوا عنه .
والثاني : يحنثون بعرف البلد الذي انتقلوا إليه .
والثالث : يحنثون بعرف البلدين معا . والله أعلم . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي : ' وكذلك البيض وهو بيض الدجاج والإوز والنعام الذي | يزايل بائضه حيا فأما بيض الحيتان فلا يكون هكذا ' .
قال الماوردي : إذا حلف لا يأكل البيض وأطلق ولم يرد تخصيص نوع منه ، | حمل على إطلاقه على كل بيض فارق بائضه حيا من مألوف كالدجاج والبط ، ونادر | كالنعام والأوز والعصافير وقال أبو العباس بن سريج : يحنث بأكل المعتاد من البيض | كالدجاج والبط ، ولا يحنث بأكل النادر من بيض الإوز والعصافير ، كما يحنث في أكل | الرؤوس بالمعتاد دون النادر . وهذا فاسد من وجهين :
أحدهما : أن خروج النادر من البيض غير المعتاد لعزته وفقده ، وخروج النادر | من الرؤوس عن المعتاد مع وجوده ومكنته ، فافترقا .
والثاني : أن جميع البيض من نادر ومعتاد مفرد بالأكل فجرى جميعه مجرى | الخاص من الرؤوس المفردة بالأكل .
وأما بيض الحيتان والجراد ، فإنما لا يحنث بأكله لأمرين :
أحدهما : أنه لا يفارق بائضه حيا ، فصار لعدم القدرة عليه خارجا من العرف .
والثاني : أنه يؤكل مع جسمه .
ويقال لمن أكل بيض السمك والجراد ، إنه قد أكل سمكا وجرادا ، فصار | كلحمه ، فلو ذبح دجاجة في جوفها بيض وصل إليه بذبحها ، ففي حنثه بأكله وجهان :
أحدهما : لا يحنث بأكله ، لأنه لم يزايل بائضه حيا ، فصار كبيض السمك .
والوجه الثاني : يحنث بأكله ، لأنه من جنس ما يوصل إليه مع حياة بائضه .
فإذا تقرر ما ذكرنا من حنثه بكل البيض من نادر ومعتاد ، حنث بأكل المعتاد أهل | النادر والمعتاد . |