تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حنيفة : يحنث بأكل رؤوس البقر والغنم ، ولا يحنث بأكل رؤوس | الإبل ، وهو عرف أهل الكوفة ، لاختصاصهم بإفراد رؤوس هذين النوعين بالبيع بعد | انفصالها دون رؤوس الإبل ، وتعليلا بأن رؤوس الغنم تشوى وتكبس ، ورؤوس البقر | تكبس ولا تشوى ، ورؤوس الإبل لا تشوى ، ولا تكبس .

وقال أبو يوسف ومحمد : لا يحنث إلا بأكل رؤوس الغنم وحدها ، اعتبارا بعرف | بغداد ، وتعليلا بأنها تشوى وتكبس ، ولا يجمع الأمران في غيرها ، وكلا التعليلين | دعوى مدفوعة ، لوجود الأمرين في الثلاثة كلها .

واختلف أصحابنا في تعليل ما ذهب إليه الشافعي رضي الله عنه من حنثه برؤوس | الثلاثة كلها على وجهين يحتملهما كلام الشافعي :

أحدهما : لاختصاصها بقطع رؤوسها عن أجسادها ، وإفراد بيعها في أسواقها ، | فعلى هذا إن كان في بلاد الفلوات يكثر فيها الصيد وتقطع رؤوسه من أجساده ، ويفرد | بيعه في أسواقه أو كان في بلاد البحار بلد يكثر فيه الحيتان وتقطع رؤوسها عن | أجسادها ، ويفرد بيعها في أسواقها حنث أهلها بأكل رؤوسها ، كما يحنث أهل أمصار | الريف بأكل رؤوس الغنم ، فعلى هذا هل يكون عرف هذه البلاد المختلفة مقصورا على | أهلها أو عاما فيهم ، وفي الطارئ إليها ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه خاص في أهلها دون الطارئ إليها ، تغليبا لعرف الحالف ، فإن | دخل أهل الريف إلى بلاد الفلوات والبحار لم يحنثوا إلا برؤوس الغنم وإن دخل | أهل الفلوات إلى أمصار الريف لم يحنثوا إلا برؤوس الصيد وإن دخل أهل البحار | إلى أمصار الريف لم يحنثوا إلا بأكل رؤوس الحيتان .

والوجه الثاني : أنه عام في أهلها ، وفي الطارئ إليها ؛ تغليبا لعرف المكان ، فإن | دخل أهل الريف إلى بلاد الفلوات ، حنثوا برؤوس الصيد ، وإن دخلوا إلى بلاد البحار | حنثوا برؤوس الحيتان .

وإن دخل أهل الفلوات والبحار إلا بلاد الريف حنثوا برؤوس النعم .

وفي بقاء حنثهم يعرف بلادهم وجهان :

أحدهما : أنه باق عليهم لاستقراره عندهم ، فعلى هذا يحنث أهل الريف في بلاد | الفلوات بأكل رؤوس الصيد ، ويأكل رؤوس النعم ، ويحنثون في بلاد البحار بأكل |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٤١٢