تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني : وهو قول البصريين ، أن الإكراه معتبر في فعل الحالف وغير | معتبر في فعل المحلوف عليه ، فعلى هذا يحنث الحالف قولا واحدا ، فأما إن كان | الحالف هو المفارق للغريم فلا حنث عليه لأن يمينه معقودة على فعل غريمه ، لا على | فعل نفسه ، وهذا الفراق منسوب إليه ، وليس بمنسوب إلى الغريم ، فلم يتعلق به | حنث .

وأما القسم الثالث : وهو أن يعقد بيمينه على فعله ، وفعل غريمه ، وهو أن يقول : | والله لا افترقنا أنا وأنت ، أو والله لا فارق واحد منها صاحبه ، حتى أستوفي حقي منك ، | فالحنث هاهنا واقع بفراق كل واحد منهما صاحبه ، لانعقاد اليمين على فعلهما ، فإن | فارقه الحالف حنث إن كان ذاكرا مختارا ، وفي حنثه إن كان مكرها أو ناسيا قولان ، | وإن فارقه الغريم المحلوف عليه ذاكرا ، مختارا حنث الحالف ، وإن فارقه مكرها أو | ناسيا ، ففي حنث الحالف ما قدمناه من خلاف البغداديين والبصريين في معاني هذه | الأقسام في اليمين إذا كانت في الكلام أن يقول : والله لا كلمتك ، فإن كلمة الحالف ، | حنث لعقد اليمين على كلام الحالف ، وإن كلمه المحلوف عليه لم يحنث ولو قال : | والله لا كلمتن فكلمه المحلوف عليه حنث ، ولو كلمه الحالف لم يحنث لعقد اليمين | على كلام المحلوف عليه ، ولو قال : والله لا تكلمنا أو لا كلم واحد منا صاحبه ، فأيهما | كلم الآخر حنث لأن اليمين معقودة على كلام كل واحد منهما ، والله أعلم . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ' ولو أفلس قبل أن يفارقه ' .

قال الماوردي : وهذا راجع إلى من حلف لا يفارقه غريمه حتى يستوفي حقه منه | فأفلس الغريم ففارقه لأجل الفلس الموجب لإطلاقه لا لخديعة ، فلا يخلو حال فراقه | من أن يكون بحكم أو بغير حكم ، فإن فارقه بنفسه لما أوجبه الشرع من إنظار المعسر | حنث ، لأن أحكام الشرع إذا خالفت عقد اليمين لم يمنع من الحنث كمن غصب مالا ، | وصف لا رده على صاحبه حنث برده عليه ، وإن كان رده بالشرع واجبا ، لأنه رده عليه | مختارا ، وهكذا لو دخل دار غيره وحلف لا خرج منها حنث بخروجه ، وإن أوجبه | الشرع ، فأما إن حكم الحاكم عليه بمفارقته لما حكم به من فلسه ، فهو في هذا الفراق | مكره غير مختار ، لأنه منسوب إلى إجبار الحاكم ، فيكون في حنثه قولان من حنث | المكره . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ' أو استوفى حقه فيما يرى فوجد في دنانيره زجاجا أو | نحاسا حنث في قول من لا يطرح الغلبة والخطأ عن الناس لأن هذا لم يعمده ' .

قال الماوردي : إذا استوفى حقه في الظاهر ثم وجد فيه بعد فراقه نحاسا أو |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٣٨٥