تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال لبعض أصحابه ، وهو في المسجد الحرام : لقد أنزلت علي آية لم تنزل على | أحد قبلي إلا على أخي سليمان ، قال : يا رسول الله ، أي آية هي ؟ قال : لا أخرج من | المسجد حتى أعلمك فتوجه للخروج ، وقدم إحدى رجليه فأخرجها ثم قال للرجل : بم | تستفتح صلاتك قال : ببسم الله الرحمن الرحيم ، قال : ' هي ، هي ' .

فدل على أن إخراج إحدى رجليه لا يكون خروجا ، وإذا كان بعض الفعل لا يقوم | مقام جميع الفعل ، فأحد الفعلين أولى أن لا يقوم مقام الفعلين .

والثاني : أنه لما استوى الفعلان في شرط البر وجب أن يستويا في شرط الحنث ، | لتردد اليمين بين بر وحنث ؟ وفرقاه بينهما منتقض بفعل بعض الشيء حيث لم يقم مقام | جميعه في الإثبات والنفي معا مع وجود الحظر والإباحة فيهما . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ' ولو قال والله لا أشرب ماء هذه الإداوة أو ماء هذا | النهر لم يحنث حتى يشرب ماء الإداوة كله ولا سبيل له إلى شرب ماء النهر كله ولو | قال من ماء هذه الإداوة أو من ماء هذا النهر حنث إن شرب شيئا من ذلك ' .

قال الماوردي : أما إذا حلف لا شربت من ماء هذه الإداوة ، ولا شربت من ماء | هذا النهر ، فاليمين معقودة على بعض ماء الإداوة وبعض ماء النهر ، لدخول حرف | التبعيض عليها ، وهو قوله : ( من ) فأي قدر شرب من ماء الإداوة وماء النهر حنث من | قليل وكثير ، وكذا في الإثبات لو حلف ليشربن من ماء هذه الإداوة أو من ماء هذا | النهر ، فأي قدر شرب منهما من قليل أو كثير بر في يمينه ارتوى به أو لم يرتو .

فأما إذا حذف من يمينه حرف التبعض فأطلقها ، فقال : والله لأشربن ماء هذه | الإداوة لم يحنث بشرب بعضه ، وإن حنثه مالك ، لأن الحقيقة في إطلاق اليمين توجب | الاستيعاب فإن قيل : أفليس لو قال : والله لا أكلت طعاما اشتراه زيد ، فأكل بعضه | حنث ، فهلا حنث بشرب بعض الماء ، كما حنث بأكل بعض الطعام .

قيل : لا يختلف المذهب أنه لا يحنث بشرب بعض الماء وفي حنثه بأكل بعض | الطعام وجهان :

أحدهما : أنه كما لا يحنث بأكل بعضه فعلى هذا قد استويا .

والوجه الثاني : وهو اختيار أبي علي بن أبي هريرة ، أنه يحنث بأكل بعض | الطعام ، وإن لم يحنث إلا بشرب جميع الماء ، والفرق بينهما أن الماء في الإداوة | مقدار ينطلق على جميعه ، ولا ينطلق على بعضه ، فلذلك لم يحنث بشرب بعضه وشراء | زيد للطعام صفة تنطلق على بعضه ، كما تنطلق على جميعه ، فلذلك حنث بأكل بعضه ، | فإذا ثبت أن الحنث في الإداوة يقع بشرب مائها كله ، ولا يحنث بشرب بعضه ، فذهب |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٣٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٣٨٠