| بأن الشافعي قال : إن حلف لا يدخل الدار إلا بإذن فلان ، فمات الذي جعل الإذن | إليه ، أنه إن دخلها حنث وهذا وذاك سواء ، وهذا صحيح .
والجواب في المسألتين على ما ذكره ، وليس بينه وبين الشافعي فيهما اختلاف | وإنما وهم فيما أطلقه الشافعي من جواب المسألة المتقدمة ، فإذا حلف لا يدخل الدار | إلا بإذن زيد فدخلها بعد موت زيد فإن كان زيد قد أذن قبل موته لم يحنث ، ويكون | إذنه شرطا في البر وتكون المشيئة في المسألة المتقدمة شرطا في حل اليمين لأن اليمين | في دخول الدار معقودة على الإذن ، وفي المشيئة معقودة على القضاء ، وإن مات زيد | قبل إذنه حنث في الدخول ، لأن شرط البر لم يوجد ، وإن مات على شك من وجود | إذنه وعدمه حنث وجها واحدا على قول جميع أصحابنا ، والفرق بين الإذن في هذه | المسألة وبين المشيئة في المسألة المتقدمة حيث خرج فيها بعض أصحابنا من الاحتمال | على ما خرج فمن وجهين :
أحدهما : أن الإذن ظاهر والمشيئة باطنة .
والثاني : أن الإذن في هذه شرط في البر ، والمشيئة في تلك شرط في الحل . والله | أعلم . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي رحمه الله : ' ولو حلف ليقضينه عند رأس الهلال أو إلى | رأس الهلال فرأى في الليلة التي يهل فيها الهلال حنث ( قال المزني ) رحمه الله وقد | قال في الذي خلف ليقضينه إلى رمضان فهل إنه حانث لأنه حد ( قال المزني ) رحمه | الله : هذا أصح كقوله إلى الليل فإذا جاء الليل حنث ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح كقوله إلى الليل ، فإذا جاء الليل حنث ، نقل المزني | عن الشافعي في هذا الموضع ثلاث مسائل ، اتفق الجواب في مسألتين واختلف في | الثالثة ، إحدى المسائل التي اتفق المذهب في الجواب عليها إذا حلف ليقضينه حقه | عند رأس الهلال ، أو عند رأس الشهر فوقت بره معين بين زماني حنث وهو أن يقضيه | مع رأس الشهر ورؤية الهلال ، فإن قضاه قبل الهلال حنث وإن قضاه بعد الهلال وبعد | إمكان القضاء معه حنث بمضي زمان الإمكان بعد الهلال .
وقال مالك : لا يحنث بقضائه قبل القضاء يوم وليلة ، وجعل زمان القضاء بعد | الهلال معتبرا بيوم وليلة ، واعتبره الشافعي رحمه الله بالإمكان وهو أصح ، لأن مقادير | الزمان إن لم تؤخذ عن نص أو قياس بطلت لما يتوجه عليها من المعارضة وإذا ثبت أن | ذلك معتبر بالإمكان فعليه أن يأخذ في القضاء مع رأس الشهر فيستوي حكم قوله : عند | رأس الشهر مع رأس الشهر ، وإن كان الحق مما لا يكون زمان قضائه كوزنه من ذهب |