قال الماوردي : أما إذا قال : والله لا دخلت مسكن زيد ، فدخل دارا يسكنها زيد | بملك أو إجارة أو غصب حنث ، لأنها مسكن له في الأحوال كلها ، ولو حلف لا يدخل | دار زيد ، فدخل دارا يملكها زيد حنث . سواء كان يسكنها أو لا يسكنها . ولو كان زيد | يملك نصفها أو أكثرها لم يحنث ، ولو دخل دارا يسكنها زيد بإجاره وهو لا يملكها لم | يحنث على مذهب الشافعي .
وقال أبو حنيفة ومالك يحنث استدلالا بقول الله تعالى : ^ ( كما أخرجك ربك من | بيتك بالحق ) ^ ( الأنفال : 5 ) وكان قد أخرجه من بيت خديجة : فأضاف البيت إليه ، وإن | لم يملكه ، لأنه كان ساكنه . وقال تعالى : ^ ( اتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا | يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) ^ ( الطلاق : 1 ) أي من بيوت أزواجهن فأضافها إليهن | بسكناهن لأن ملكها لا يجوز أن يخرج منه بالفاحشة المبينة ، ولا بغيرها ولأنه لما كان | الإذن في دخولها مقصورا عليه دون مالكها صار بالإضافة إليه أحق فوجب أن يكون | بالحنث ألزم .
ودليلنا أن إضافة الأملاك بلام التمليك تقتضي إضافة الملك للرقاب دون المنافع | ألا تراه لو قال : هذه الدار لزيد كان هذا إقرارا منه له بالملك دون المنفعة ، فلو قال : | أردت أنه مالك لمنافعها لم يقبل منه فإذا كان هذا في الإقرار موجبا للملك وجب أن | يكون في الأيمان محمولا على الملك ، ولأنه لو سكن زيد دار عمرو . فحلف رجل ألا | يدخل دار زيد وحلف آخر لا يدخل دار عمرو ثم دخلها كل واحد من الحالفين قالوا | يحنثان جميعا فجعلوها كلها دار زيد ، وجعلوها كلها دار عمرو ومن المستحيل أن | يكون كل الدار لزيد وكلها لعمرو ، فوجب أن تضاف إلى أحقهما بها والمالك أحق بها | من الساكن ، لأن الساكن لو حلف أن الدار له ، حنث والمالك إن حلف أن الدار له لم | يحنث . فوجب أن يكون الحانث من الحالفين من اختص بالملك دون الساكن .
وأما الجواب عن استدلالهم بالآيتين في إضافة الدار إلى ساكنها فهو أنها إضافة | مجاز لا حقيقة كما يقال : مال العبد وسرج الدابة ، والأيمان محمولة على حقائق | الأسماء دون مجازها .
وأما الجواب عن استدلالهم بالإذن فهو أن استحقاق الإذن لا يغير حكم الملك ، | كما لو حلف المالك لا دخلت داري فدخل دارا قد أجرها حنث ، وإن كان الإذن في | دخولها حقا لغيره ، فإذا تقرر هذا فهذا هو الكلام في الحكم مع عدم النية ، فأما إن | كانت له نية تخالف هذا الإطلاق حمل في الحنث على نيته . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي : ' ولو حمل فأدخل فيه لم يحنث إلا أن يكون هو أمرهم | بذلك تراخى أو لم يتراخ ' . |