تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ويجوز تعجيل الكفارة قبل الحنث إذا كانت بمال من كسوة أو إطعام أو عتق ، فلا | يجوز تعجيلها إذا كانت بصيام .

وقال أحمد بن حنبل : يجوز تعجيلها قبل الحنث بمال أو صيام .

فأما مالك فهو موافق في تعجيل الكفارة مخالف في تعجيل الزكاة ، وقد مضى | الكلام في موضعه .

وأما أبو حنيفة فقد مضى الكلام معه في تعجيل الزكاة ، ويتعين الكلام معه هاهنا | في تعجيل الكفارة قبل الحنث . وله في الاستدلال طريقان :

أحدهما : المنع من تعجيل الكفارة قبل الحنث .

والثاني : أن الكفارة تجب بالحنث وحده دون اليمين ، واستدل على المنع من | تعجيلها بما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها | فليأت الذي هو خير ثم ليكفر عن يمينه ' فكان له من الخير دليلان :

أحدهما : قوله : ' فليأت الذي هو خير منها ' فقدم فعل الحنث على الكفارة عرق | الفاء الموجب للتعقيب .

والثاني : قوله : ' ثم ليكفر عن يمينه ' وثم موضع للتعقيب والتراخي .

ومن القياس أن يكفر قبل الحنث فلم يحرم كالصيام .

ولأن كل حال لا يجوز التكفير فيها بالصيام لم يجز التكفير فيها بالمال قياسا | على ما قبل اليمين ، واستدل على وجوب الكفارة بالحنث وحده دون اليمين بأمرين :

أحدهما : أن الحنث ضد اليمين ، لأن اليمين تمنع من الحنث ، والضدان لا | يشتركان في معنى الوجوب لتنافيهما .

والثاني : أن الحنث لو كان أحد السببين في الوجوب لما روعي بعد عقد اليمين | إحداث فعل من جهة ، كما لا يراعى في الحول بعد النصاب إحداث فعل من جهته ، | ولما روعي في الكفارة حدوث فعل الحنث من جهته دل على أن فعل الحنث هو | الموجب للكفارة كما نقول : إن الظهار وإن لم يكن إلا بعد عقد النكاح لما كان بفعل | حادث منه ، كان الظهار هو الموجب للكفارة ، دون النكاح .

والدليل على جواز تعجيل الكفارة قبل الحنث ما رواه مالك عن سهيل بن أبي | صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي [ $ ] قال : ' من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا | منها فليكفر عن يمينه ، وليأت الذي هو خير ' .

وروى قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : قال رسول الله [ $ ] : ' يا |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٢٩١