| عليه فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر ' لأن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش | وثبت عن النبي [
] أنه جعل ذكاة الإنسي مثل ذكاة الوحشي إذا امتنع قال ولما كان | الوحشي يحل بالعقر ما كان ممتنعا فإذا قدر عليه لم يحل إلا بما يحل به الإنسي كان | كذلك الإنسي إذا صار كالوحشي ممتنعا حل بما يحل به الوحشي ' .
قال الماوردي : اعلم أن الذكاة تجوز بالحديد ، وبما صار في اللحم مور | الحديد ، فذبح بحده لانتثله من محدد الخشب ، والقصب ، والزجاج ، والحجارة إلا أن | يكون سنا أو ظفرا ، فلا تجوز الذكاة به ، وإن قطع بحده متصلا كان أو منفصلا ، وسواء | كان من إنسان أو سبع ، وأجاز أبو حنيفة الذكاة به إذا كان منفصلا ؛ ولم يجزها به إذا | كان متصلا ؛ احتجاجا بما روي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' ما أنهر الدم وفرى الأوداج ، | فكل ' ، فكان على عمومه ؛ ولأنه آلة يمكن الذبح بها ، فحلت ذكاتها كالحديد ؛ ولأنها | ذكاة منع منها لمعنى في الآلة ، فحلت كالسكين المغصوبة ، وفرق بين المتصل | والمنفصل بأن المتصل يرض بثقله ، والمنفصل يشق بحده .
ودليلنا : ما رواه الشافعي بإسناده عن رافع بن خديج أنه قال : قلت : يا رسول | الله إنا لاقوا العدو غدا ، وليس معنا مدى أفنذكي بالليط ' فقال النبي [ $ ] : ' ما أنهر الدم | وذكر اسم الله عليه ، فكلوا إلا بما كان من سن أو ظفر ؛ فإن السن عظم من الإنسان | والظفر مدى الحبشة ' .
فاستثناهما من الإباحة ، فدخلا في التحريم ، وصار عموم أوله مخصوصا بآخره ؛ | ولأنه ذبح بعظم ، فوجب أن لا يحل كالمتصل ؛ ولأن ما لم تحل الذكاة به إذا كان | متصلا لم تحل الذكاة به إذا كان منفصلا كالشعر إذا حرق طردا والحديد إذا قطع | عكسا ؛ ولأنه في الاتصال أقوى وأمضى منه بعد الانفصال ، فلما لم تجز الذكاة به في | أقوى حاليه ، كان بأن لا يجوز في أضعفهما أولى .
فأما الخبر ، فقد يخصه آخره .
وأما القياس على الحديد فيه جوابان :
أحدهما : بطلانه بالمتصل .
والثاني : أن نص السنة يدفعه .
وأما القياس على السكين المغصوبة ، فعنه جوابان :
أحدهما : أن المنع من السن في حق الله ، فصار كذبح ما لا يؤكل .
والمنع من السكين المغصوبة في حق الآدميين ، فصار كذبح الشاة المغصوبة .
والثاني : أن الذبح بالسن مختص بالذكاة ؛ لجواز استعماله في غيرها ، والمنع من