تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحال الثانية : أن لا يريد يمينا فلا تكون يمينا .

وقال أبو حنيفة : تكون يمينا وإن لم يردها لأنه من صفات ذاته .

ودليلنا هو أن لفظة قد صار في العرف مستعملا في غير الأيمان مثل قولهم : | لعمري لقد كان كذا ومن قول الشاعر : |

% لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقي % % نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر %

فجاز أن يكون محمولا على العرف بالإرادة فلا تكون يمينا لخروجه عن حكم | الصفات المحضة .

والحال الثالثة : أن يطلقه ، ولا تكون له فيه إرادة ، ففيه وجهان :

أحدهما : تكون يمينا لما اقترن به من عرف الشرع في قوله تعالى : ^ ( لعمرك إنهم | لفي سكرتهم يعمهون ) ^ ( الحجر : 72 ) .

والوجه الثاني : أن لا تكون يمينا لأن عرف الاستعمال فيه مشترك ، وعرف الشرع | فيه محتمل ، لأن قوله : ^ ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) ^ قسم من الله تعالى | برسوله ، وأقسام الله تعالى مخالفة لأقسام عباده ، لجواز قسمه بالمخلوقات التي لا | يجوز أن يقسمه بها المخلوقون . |

| ( فصل : )

فأما قوله : وأيم الله ، وأيمن الله ، فإن أراد به يمينا كان يمينا لما روي عن | النبي [ $ ] - أنه قال في أسامة بن زيد : ' وأيم الله إنه لخليق بالإمارة ' وإن لم يرد به | يمينا ، أو لم تكن له إرادة لم تكن يمينا ، لأن العرف في قولهم : لعمر الله ، أكثر | استعمالا من قولهم ؛ وأيم الله .

وقال أبو حنيفة : هما سواء في الأحوال كلها يمين مع وجود الإرادة وعدمها .

وأما قوله : لاها الله . فإن أراد به يمينا ، فهو يمين لما روي عن أبي بكر | - رضي الله عنه - أنه قال بمشهد رسول الله [

| ] في قتيل أبي قتادة حين أخذ سلبه | غيره : لاها الله إذن تعمد إلى أسد من أسد الله يعطيك سلبه ، فكانت يمينا منه وإن لم | يرد اليمين ، أو لم تكن له إرادة ، فليس بيمين لعدم عرف الشرع والاستعمال فيه . |

( مسألة : ) $ قال الشافعي : ' ولو قال وحق الله أو وعظمته أو وجلال الله أو وقدرة | الله فذلك كله يمين نوى بها يمينا أو لا نية له وإن لم يرد يمينا فليست بيمين لأنه | يحتمل أن يقول : وحق الله واجب وقدرة الله ماضية لا أنه يمين ' . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٢٧٤