| بالمدح بها ، ولا يصير بهما حالفا إن خرجا مخرج الذم لانتفائه في صفاته .
فهذه ثمانية أقسام تعتبر بها أسماء الله تعالى ، إذا حلف بها فيحمل جميع ما جاء | به الأثر من أسمائه عليها ، فإنه لا يخرج من أحدها . |
| ( فصل : )
فأما صفات الله تعالى فضربان :
أحدهما : صفات ذاته .
والثاني : صفات أفعاله .
فأما صفات ذاته فقديمة لقدم ذاته ، وذلك مثل قوله : وقدرة الله ، وعظمة الله ، | وجلال الله ، وعزة الله ، وكبرياء الله ، وعلم الله ، لأنه نزل على هذه الصفات ذات قدرة ، | وعظمة ، وجلال ، وعزة ، وكبرياء ، وعلم ، فجرت هذه الصفات اللازمة لذاته مجرى | الموصوف ، فجرى عليها حكم أسمائه في انعقاد اليمين بها في وجوب الكفارة فيها .
وقال أبو حنيفة : إذا حلف بعلم الله لم يكن يمينا ، وأجراها مجرى معلومه ، ولو | حلف بمعلوم الله لم يكن يمينا ، كذلك إذا حلف بعلمه .
وهذا فاسد ، لأن العلم من صفات ذاته ، فانعقدت به اليمين كالقدرة والعظمة ، | والفرق بين العلم والمعلوم أن المعلوم منفصل عن ذاته ، والعلم متصل بها وأما صفات | أفعاله فهي محدثة غير لازمة كقوله : وخلق الله ، ورزق الله ، فلا يكون حالفا بها لخلوها | منه قبل حدوثها ، واليمين بالمحدثات غير منعقدة كذلك ، ما كان محدثا من صفات | أفعاله .
فأما أمانة الله فهي كصفات أفعاله لا ينعقد بها يمين إلا أن يريد اليمين ، وأجراها | أبو حنيفة مجرى صفات ذاته ، فعقد بها اليمين ، وأوجب فيها الكفارة .
ودليلنا هو أن أمانة الله فروضه التي أمر بها عبيده ، وأوجب عليهم فعلها قال الله | تعالى : ^ ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن | منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) ^ ( الأحزاب : 72 ) .
وقد كان علي بن أبي طالب - عليه السلام - إذا دخل عليه وقت الصلاة اصفر | مرة ، واحمر مرة ، وقال أتتني الأمانة التي عرضت على السموات والأرض | والجبال ، فأبين أن يحملنها ، وأشفقن منها ، وحملتها أنا ، فلا أدري أسيء فيها أو | أحسن . وإذا كان كذلك دل على أن أمانة الله محدثة ، فلم يلزم بها الكفارة .
فإن قيل : معنى أمانة الله أنه ذو أمانة ، وذلك من صفات ذاته .
قيل : يحتمل أنه يريد بأمانة الله أنه ذو أمانة ، فيكون من صفات ذاته ، ويحتمل أن |