تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| واختلف فيه أهل اللغة هل هو اسم علم أو صفة ؟ على وجهين :

أحدهما : أنه اسم علم على غير مشتق من صفة ، لأن جميع أهل الملل قد سموه | به ، ولم يختص باللسان العربي .

والوجه الثاني : أنه اسم عربي مشتق من صفته بالرحمة .

واختلفوا في هذه الرحمة المشتق منها الرحمن هل هي رحمة تفرد بها ، أو توجد | في العباد مثلها على وجهين :

أحدهما : أنها رحمة توجد في العباد مثلها ، واختصاصه منها باشتقاق لفظ | المبالغة في الرحمة ، ومشاركته لخلقه في الرحيم ، فلذلك كان الرحمن مختصا به ، | والرحيم مشتركا .

والوجه الثاني : أنه مشتق من رحمة تفرد الله بها دون خلقه ، وفي هذه الرحمة | التي تفرد بها وجهان :

أحدهما : أنها رحمته لأهل السماء والأرض ، فيكون مشتقا من رحمة هي صفة | لذاته ، لأنه مستحق لهذه الصفة قبل خلقهم .

والوجه الثاني : أنها صفة للرحمة ، فيكون مشتقا من رحمة هي صفة لفعله ، لأنه | مستحق لهذه الصفة بعد خلق الرحمة .

وعلى كلا الوجهين تكون اليمين بهذا الاسم منعقدة في أهل الملل وغيرهم ، | كانعقادها بالله سواء قبل اشتقاقه من صفة ذاته ، أو صفة فعله لأنها يمين بالاسم دون | الصفة . |

| ( فصل : )

والقسم الثاني : من أسمائه ما اختص باسم المعبود دون العبد ، وهو الإله ، | أجمعوا على أنه اسم اشتقاق ، واختلفوا فيما اشتق منه على وجهين :

أحدهما : أنه مشتق من الوله ، لأن العباد يألهون إليه أي : يدعون إليه في | أمورهم .

والوجه الثاني : أنه مشتق من الألوهية وهي العبادة من قوله : فلان يتأله أي : | يتعبد .

واختلف على هذين الوجهين هل اشتق اسم الإله من فعل الوله والعبادة أو من | استحقاقها على وجهين :

أحدهما : أنه اشتق من فعلها ، فعلى هذا يكون مشتقا من صفات أفعاله .

والوجه الثاني : أنه مشتق من استحقاقها ، فعلى هذا يكون مشتقا من صفات ذاته ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٢٥٦