تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : نبدأ قبل ذكر المسألة بحكم نضال الحزبين ، فإذا كان كل واحد | من الحزبين ثلاثة ، واستقرت البداية بالرمي لأحد الحزبين إما بشرط أو قرعة ، فلهما | في العقد ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يشترطا فيه إذا رمى واحد من هذا الحزب رمى واحد من الحزب | الآخر ، ثم إذا رمى الثاني من الحزب الأول رمى ثان من الحزب الآخر .

وإذا رمى ثالث من الحزب الأول رمى الثالث من الحزب الآخر ، فهذا صحيح ، | وهو الأولى لأنه أقرب إلى التكافؤ .

والحالة الثانية : أن يشترطا فيه أن يتقدم رماة الحزب الأول ، فيرموا جميعا ثم | يتلوهم رماة الحزب الآخر ، فيرموا جميعا فهذا لا يجوز ، وإن تفاضلوا فيه لأجل | الشرط .

والحالة الثالثة : أن يطلقوا من غير شرط ، فالواجب إذا رمى واحد من الحزب | الأول أن يرمي بعده واحد من الحزب الآخر ، وإذا رمى ثان من الحزب الأول رمى | بعده ثان من الحزب الآخر ، ليتقابل رماة الحزبين ، ولا يتقدم الجميع على الجميع ، | لأن مطلق العقد يوجب التساوي ، وإن استقر فيه التقدم ، لأن التقدم ضرورة ، وليس | لاجتماع ضرورة ، وكذلك إذا أغفل ذكر التقدم أقرع بينهم ، وإذا أغفل ذكر الترتيب في | واحد بعد واحد لم يقرع بينهم ، ثم لزعيم كل حزب أن يقدم من شاء من أول وثان | وثالث ، فإن أطاعه أصحابه على ترتيبه حملوا عليه ، وله أن يعيد ترتيبهم في الرشق | الأول أن يرتبهم في الرشق الثاني مثل ترتيبهم في الأول ، وعلى خلاف الأول يحتسب | ما يراه ، وإن خالفوا زعيمهم في الترتيب والتقديم نظر ، فإن كان مخرج المال هو | الزعيم كان القول في التقديم والترتيب قوله دونهم ، وإن كانوا هم المخرجين للمال | كانوا بترتيبهم في التقدم أحق منه ، فإن اتفقوا عليه حملوا على اتفاقهم ، وإن تنازعوا | فيه أقرع بينهم . |

| ( فصل : )

فإذا تقرر ما وصفنا ، فصورة المسألة أن يشترطا في العقد على كل زعيم | أن يقدم من أصحابه فلانا ، ثم فلانا ، فهذا شرط باطل ، وفي فساد العقد به وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي إسحاق المروزي : لا يفسد به العقد ، لأن سقوطه لا | يعود بضرر على مشترطه .

والوجه الثاني : وهو قول الأكثرين يفسد به العقد ، لأن ترتيبهم في التقدم إلى | زعيمهم إن أخرج المال أو إليهم إن أخرجوه ، فإذا نافاه الشرط أبطله ، لأنه منع من | حق لهم ، وأوقع حجرا عليه ، وهكذا لو شرط فيه أن يكون مراسلة الحزبين في الرمي | معينة ، فيرامى هذا بعينه لهذا بعينه ، وكذلك من الجماعة فهذا باطل يفسد به العقد |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٢٤٩