تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لخروجه عن معهود العمل إلى الاستراحة ، ولا يلزم الارتفاق في رمي في النهار ويكون | ابتداؤه بعد طلوع الشمس وانتهاؤه قبل غروبها ، ويمسكان عنه في أوقات الأكل | والشرب والطهارة والصلاة وأوقات الاستراحة المعهودة .

وعادة الرماة تختلف في مواصلة الرمي ؛ لأن فيهم من تكثر إصابته إذا واصل لقوة | بدنه ، وشدة ساعده ، ومنهم من تقل إصابته إذا واصل لضعف بدنه ، ولين ساعده ، فإذا | عدل بهما عن المواصلة والفتور إلى حال معتدلة اعتدل رميهما وتكافأ فإن عرض ما | يمنع من الرمي إما في الزمان من مطر أو ريح أو في أبدانهما من مرض أو علة أخر | الرمي فيه إلى زواله . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ' ومن اعتلت أداته أبدل مكان قوسه ونبله ووتره ' .

قال الماوردي : أما قوله : ' اعتلت أداته ' فهي كلمة مستعارة يستعلمها الرماة عند | فساد | آلتهم ، مأخوذ من علة المريض ، فإذا انكسر قوسه ، أو لان وانقطع وتره ، أو | استرخى واندق سهمه أو اعوج كان له أن يبدله بغيره صحيحا ؛ لما ذكرنا من حكم الآلة | أنها تبع لا تتعين في العقد ، وإنما يتعين فيه الراميان فلم يجز إبدال الرامي بغيره إذا | اعتل ، وجاز إبدال الآلة بغيرها إذا اعتلت ، وإن أراد إبدالها من غير أن تعتل جاز لكن | يجوز تأخير الرمي لإبدالها إذا اعتلت ، ولا يجوز تأخيره لإبدالها إذا لم تعتل . |

| ( مسألة : )

قال الشافعي : ' وأن طول أحدهما بالإرسال التماس أن تبرد يد الرامي | أو ينسى حسن صنيعه في السهم الذي رماه فأصاب أو أخطأ فليستعتب من طريق الخطأ | فقال لم أنو هذا لم يكن ذلك له وقيل له ارم كما ترمي الناس لا معجلا عن التثبت في | مقامك وتزعك وإرسالك ولا مبطئا لإدخال الضرر بالحبس على صاحبك ' .

قال الماوردي : ينبغي أن يكون الراميان على اقتصاد في التثبت من غير إبطاء ، | ولا إعجال فإن طول أحدهما بعد أن تقدم رمي صاحبه على الاقتصاد ليبرد يد صاحبه | في السهم الذي رمى به ، فنسي صنيعه إن أصاب ، فلا يسن بصوابه ، أو أخطأ فلا يزول | عن سنته عن خطئه ، فإن أمسك صاحبه عن الاستعتاب ترك هذا المتباطئ على حاله ، | وإن استعتب وشكا قيل للمتباطئ : ليس لك أن تضر بصاحبك في الإبطاء كما ليس | لصاحبك أن يضر بك في الإعجال واعدل إلى القصد في تثبتك غير متباطئ ولا | معجل ، فإن قال : هذه عادتي لا أقدر على فراقها ، نظر فإن كان ذلك معروفا منه ، | قيل لصاحبه : لا سبيل إلى هذا من تكليفه غير عادته ، وهو عيب أنت لأجله بالخيار ، | بين مناضلته أو فسخه ، وإن كان معروفا بخلاف ما ادعاه لم تقبل دعواه ، وأخذ | بالاعتدال في قصده جبرا ما أقام على عقده . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٢٤٠