| بالسهام ، وإن كانوا دونها رضخناهم بالأحجار ، وإن كانوا أقرب من ذلك طعناهم | بالرماح ، وإن كانوا أقرب إلينا ضربناهم بالسيوف ، فقال رسول الله [
] : ' هذا هو | الحرب ' .
وأما حده الثالث على التقريب ، فهو ثلاثمائة ذراع ؛ لأن في الرماة من يصيب | منه .
والإصابة في الزيادة عليها متعذرة .
وحكي أنه لم ير أحد كان يرمي على أربع مائة ذراع ، ويصيب إلا عقبة من عامر | الجهني ، وهذا شاذ في النادر إن صح ، فلا اعتبار به ، ولا يصح العقد عليه ، فإن عقد | النضال على أكثر المسافة المعتادة ، وهي مائتا ذراع صح العقد إذا كان مثل الراميين | يصيب فيهما ، وإن كان مثلهما لا يصيب منها لم يصح وإن عقد على أكثر المسافة | النادرة وهي ثلاثمائة ذراع ، وكان مثلهما لا يصيب منها ، لم يصح العقد ، وإن كان | مثلهما قد يصيب منها ، ففي صحة العقد وجهان :
أحدهما : يصح لإمكان إصابتهما منها كالمسافة المعتادة .
والوجه الثاني : أنه باطل ؛ لأن النادر غرر ، والغرر في العقود مردود بالنهي عنه ، | وحكم ما بين المعتاد والنادر ، فيلحق بأقربهما إليه ، فإن كانت الزيادة على المائتين ، | أقل من خمسين ، فهو من المعتاد ، وإن كانت أكثر من خمسين فهو في النادر .
وأما عقده على ما زاد على الثلاثمائة ، فإذا كثرت الزيادة بطل العقد على ما زاد | على الثلاثمائة فإن كثرت الزيادة بطل العقد بها وإن قلت الزيادة كانت حكم الثلاثمائة | على الصحة والفساد وهو معنى قول الشافعي ؛ لأن إغفال ذكره في العقد يبطله ، فصار | من لوازمه .
والقسم الثالث : ما اختلف أصحابنا فيه ، وهو : هل الإصابة من الفرع إلى | الخسق ، هل يحتاج فيه إلى فسخ العقد ، واستئناف غيره ، أو لا ؟ على وجهين :
أحدهما : يصح بغير فسخ ، إلحاقا بمحل الغرض .
والوجه الثاني : لا يصح إلا بعد الفسخ إلحاقا بمحل الإصابة من الغرض ، فإن | اعتبر فيه الفسخ ، استأنفا الرمي ، وإن لم يعتبر فيه الفسخ بنيا على الرمي المتقدم ، | ويكون معنى قول الشافعي : ' ومن أجاز هذا إجازة في الرقعة ' أي من أجاز الزيادة في | المسافة فأولى أن يجيز تغيير الغرض ؛ لأن حكم المسافة أغلظ ، والله أعلم . |
| ( مسألة : )
قال الشافعي : ' ولا بأس أن يشترطا أن يرميا أرشاقا معلومة كل يوم من | أوله إلى آخره فلا يفترقا حتى يفرعا منها إلا من عذر أو مرض أو عاصف من الريح ' . |