تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يختلفون في ذلك فمنهم من يجعل له أن يجلس ما لم ينضل ومنهم من يقول ليس له أن | يجلس إلا من عذر وأحسبه إن مرض مرضا يضر بالرمي أو يصيب إحدى يديه علة | تمنعه من ذلك كان له أن يجلس ويلزمهم أن يقولوا إذا تراضيا على أصل الرمي الأول ' .

قال الماوردي : إذا جلس أحد المتناضلين عن الرمي ، فله حالتان :

إحداهما : أن يريد به تأخير الرمي عن وقته ، فلا يخلو أن يكون فيه معذورا أو | غير معذور ، فإن كان له عذر ، وطلب التأخير أخر ، ولم يجبر على التعجيل سواء قيل | بلزومه كالإجارة أو بجوازه كالجعالة ؛ لأنه ليس بأوكد من فرض الجمعة التي يجوز | التأخر عنها بالعذر وأعذاره في تأخير الرمي ما أثر في نفسه من مرض أو شدة حر أو | برد أو أثر في رميه من شدة ريح أو مطر أو أثر في أهله من موت حل أو حادث نزل أو | أثر في ماله من جائحة طرقت أو خوف طرأ ؛ وإن لم يكن له في تأخير الرمي عذر ، | والتمس به الدعة إلى وقت آخر ، ففي إجباره على التعجيل قولان :

أحدهما : يجبر عليه ، إذا قيل بلزومه كالإجارة .

والثاني : لا يجبر على تعجيله إذا قيل بجوازه كالجعالة . |

| ( فصل : )

والحال الثانية : أن يريد بالجلوس عن الرمي فسخ العقد ، فلا يخلو أن | يكون معذورا في الفسخ أو غير معذور ، فإن كان معذورا في الفسخ ، وأعذار الفسخ | أضيق وأغلظ من أعذار التأخير وهي ما اختصت بنفسه من العيوب المانعة من تتمة | رميه ، وهي ضربان :

أحدهما : ما لا يرجى زواله كشلل يده أو ذهاب بصره ، فالفسخ واقع بحدوث | هذا المانع ، وليس يحتاج إلى فسخه بالقول .

والضرب الثاني : ما يرجى زواله كمرض يده أو رمد عينه أو علة جسده ، فلا | يتفسخ العقد بحدوث هذا المانع ، بخلاف الضرب الأول ، لإمكان الرمي بإمكان | زواله ، ويكون الفسخ بالقول ، وذلك معتبر بحال صاحبه ، فإن طلب تعجيل الرمي ، فله | الفسخ لتعذر التعجيل عليه ، ويكون استحقاق هذا الفسخ مشتركا بينه وبين صاحبه ، | ولكل واحد منهما فسخ العقد به ، وإن أجاب صاحبه إلى الإنظار بالرمي إلى زوال | المرض ، فهل يكون عذره في الفسخ باقيا أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : يكون باقيا في استحقاق الفسخ ؛ لئلا تكون ذمته مرتهنة بالعقد .

والوجه الثاني : أن عذر الفسخ قد زال بالانتظار ، وليس للمنظر أن يرجع في هذا | الإنظار ، وإن جاز له أن يرجع في الإنظار بالديون ؛ لأنه عن عيب رضي به وجرى | مجرى الإنظار بالإعسار ، وإن لم يكن لطالب الفسخ عذر في الفسخ . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ٢٣٢