تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فخرجه ابن أبي هريرة قولا ثانيا ، وامتنع جمهور أصحابه من تخريجه ، وجعلوه حكاية | عن مذهب غيره ، وحكي عن ابن أبي ليلى أن استعمال جلد الميتة قبل الدباغ جائز .

فمن الناس من جعل ذلك منه حكما بطهارته ، كما قال غيره في العظم والشعر ، | ومنهم من جعله إباحة لاستعماله مع الحكم بنجاسته ، وفي قول الله تعالى : ^ ( حرمت | عليكم الميتة ) ^ ( المائدة : 3 ) ما يقتضي تحريم جميعها على العموم ، فكان دليلا على | جميعهم في نجاسة الجميع ، فإذا ثبت هذا لم يطهر شيء منها إلا جلدها بالدباغة .

وقال الليث بن سعد : يطهر عظمها بالطبخ إذا ذهب دسمه .

وقال إبراهيم النخعي : يطهر بالخرط وقال خرط العاج ذكاته .

وقال بعض أصحاب الحديث : يطهر شعرها بالغسل وفي قوله النبي [

| ] : ' هلا | انتفعتم بإهابها ' دليل على اختصاص الإهاب بطهارة الدباغة دون غيره ، فإذا دبغ الجلد | طهر دون شعره ، وحكى الربيع بن سليمان الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد | يطهر بدباغه ، وامتنع سائر أصحابه من تحريمه ، وجعلوه حكاية عن مذهب غيره ، وقد | مضت هذه المسألة في كتاب الطهارة ، وإنما أشرنا إلى جملتها حين أعيدت . |

( مسألة : ) $ قال الشافعي : ' ولا يأكل المضطر من الميتة إلا ما يرد نفسه فيخرج به | من الاضطرار ( قال ) في كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة بهذا أقول ( وقال ) فيه | وما هو بالبين من قبل أن الشيء حلال وحرام فإذا كان حراما لم يحل منه شيء وإذا كان | حلالا فقد يحتمل أن لا يحرم منه شيئا فهو محرم إلا ما أباح منه بصفة فإذا زالت الصفة | زالت الإباحة ( قال المزني ) ولا خلاف أعلمه أن ليس له أن يأكل من الميتة وهو بادي | الشبع لأنه ليس بمضطر فإذا كان خائفا على نفسه فمضطر فإذا أكل منها ما يذهب | الخوف فقد أمن فارتفع الاضطرار الذي هو علة الإباحة ( قال المزني ) رحمه الله وإذا | ارتفعت العلة ارتفع حكمها ورجع الحكم كما قال قبل الاضطرار وهو تحريم الله عز | وجل الميتة على من ليس بمضطر ولو جاز أن يرتفع الاضطرار ولا يرتفع حكمه جاز أن | يحدث الأضرار ولا يحدث حكمه وهذا خلاف القرآن ؟ .

قال الماوردي : والأصل في إباحة الميتة للمضطر قول الله تعالى : ^ ( إنما حرم | عليكم الميتة ) ^ فأخبر بتحريمها بعد قوله ^ ( كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ^ ( البقرة : 172 ) | ليدل على تخصيص التحريم في عموم الإباحة ، فقال : ^ ( إنما حرم عليكم الميتة ) ^ | ( البقرة : 173 ) وهو ما فاتت روحه بغير ذكاة من كل ذي نفس سائلة ، والدم وهو | الجاري من الحيوان بذبح أو جرح ولحم الخنزير فيه تأويلان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ١٦٣