تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الشعبي ، وداود ، وأبو ثور : التسمية واجبة ، فإن تركها عامدا أو ناسيا حرم | الأكل .

وقال سفيان الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وإسحاق بن راهويه : تجب مع | الذكر ، تسقط مع النسيان ؛ فإن تركها عامدا حرم ، وإن تركها ناسيا حل ؛ استدلالا | بقول الله تعالى : ^ ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) ^ ( الأنعام : 121 ) ، | وهذا نص ، وبقول النبي : [ $ ] لعدي ، وأبي ثعلبة الخشني : ' إذا أرسلت كلبك المكلب ، | وذكرت اسم الله عليه ، فكل ' فعلق الإباحة بشرطين ، فلم يجز أن يتعلق بأحدهما ؛ | ولأنه لما كان من شرط الذكاة أن يكون المذكى من أهل التسمية ، فحلت ذكاة المسلم | والكتابي ؛ لأنه من أهلها . ولم تحل ذكاة المجوسي ، والوثني ؛ لأنه ليس من أهلها ، | كانت التسمية أولى أن تكون من شرط الذكاة ؛ لأنه حرمة أهلها بها .

وبعكسه لما لم تكن التسمية شرطا في صيد السمك لم تكن من شرط صائده أن | يكون من أهل التسمية من مجوسي ووثني كما حل صيد من كان من أهلها من مسلم | وكتابي .

ودليلنا قول الله تعالى : ^ ( وما أكل السبع إلا ما زكيتم ) ^ ( المائدة : 3 ) ، فكان على | عمومه ، وإن قيل : فالتسمية هي الذكاة كان فاسدا من وجهين :

أحدهما : أن التسمية قول والذكاة فعل ، فافترقا .

والثاني : أن النبي [ $ ] سئل عن الذكاة ، فقال : ' في الحلق واللبة ' ، وقال تعالى : | ^ ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتو الكتاب حل لكم ) ^ ( المائدة : 5 ) ، يعني | ذبائحهم . والظاهر الغالب من أحوالهم أنهم لا يسمون عليها ، فدل على إباحتها .

وروى البراء بن عازب عن النبي [ $ ] أنه قال : ' المسلم يذبح على اسم الله سمى | أو لم يسم ' .

وروى أبو هريرة أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح ، وينسى أن | يسمي الله تعالى ، فقال : ' اسم الله على قلب كل مسلم ' .

وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن قوما قالوا : يا رسول | الله إن قوما يأتون بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا ، فقال : ' اذكروا اسم الله | عليه ، ثم كلوه ' .

وأباح الذبيحة من غير تسمية ، والتمسية عند الأكل لا تجب فدل على أنها | مستحبة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٥ · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٥ · ص ١١