وقال أبو حنيفة ومالك : قد صارت أضحية بالنية والشراء احتجاجا بأن ابتياع | السلعة لما صارت بالنية مع الشراء أنها للتجارة جارية في دخول الزكاة ولم ينو كانت | قنية لا تجب فيها الزكاة كذلك الأضحية إذا اشتراها إن نوى بها الأضحية صارت | أضحية وإن لم ينو لم تكن أضحية .
ودليلنا : هو أن الشراء موجب للملك وكونها أضحية مزيل للملك ، ولا يصح أن | يكون الشيء الواحد في حالة واحدة موجبا لثبوت الملك وإزالته فلما أفاد الشراء ثبوت | الملك امتنع أن يزول به الملك كما لو اشترى عبدا ينوي به العتق أو دارا ينوي بها | الوقف صح الشراء ولم يصر العبد حرا ولا الدار وقفا .
فأما الجواب عن شراء السلعة بنية التجارة فهو أن جريانها في حول الزكاة من | أحكام الملك فجاز أن تقترن باستفادة الملك وخالف الأضحية المزيلة للملك . |
| ( فصل : )
فأما إذا علق قبل الشراء وجوب الأضحية فعلى ضربين :
أحدهما : أن يجعلها بالشراء أضحية .
والثاني : أن يلتزم في الذمة أن يجعلها بعد الشراء أضحية .
فأما الضرب الأول : فصورته : أن يقول إن اشتريت شاة فهي أضحية فإذا اشتراها | لم تصر أضحية لأنه أوجبها قبل الملك .
وأما الضرب الثاني فصورته إن أطلق ولم يعين أن يقول : إن اشتريت شاءة فلله | علي أن أجعلها أضحية فهذا نذر مضمون في الذمة من غير تعيين ، فلزم وانعقد ، فإذا | اشترى شاة وجب عليه أن يجعلها أضحية ولا تصير بالشراء أضحية ، لأن النذور تلزم | في الذمة قبل الملك .
وإن عين فقال : إن اشتريت هذه الشاة فلله علي أن أجعلها أضحية ففيه وجهان :
أحدهما : أنه يغلب حكم التعيين فلا يلزمه أن يجعلها أضحية ؛ لأنه أوجبها قبل | الملك .
والوجه الثاني : أن يغلب فيها حكم النذر فيلزمه أن يجعلها أضحية لتعليقه | بالذمة . |
| ( فصل : )
فإذا تقررت هذه الجملة وأراد أن يوجب الأضحية بعد ملكها بشراء فإن | أوجبها بالقول فقال هذه أضحية وجبت ، وإن أوجبها بالنية فنوى أنها أضحية ففيه | وجهان :
أحدهما : وهو مذهب الشافعي وقول جمهور أصحابه لا تصير بالنية أضحية حتى | يقترن بها القول ؛ لأنها إزالة ملك فأشبه العتق والوقف . |