| لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) ^ [ البقرة : 143 ] . فكنت أظن | أن النبي [
] يستبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها ، ثم أخذوا في جهازه | وكانوا ممسكين عن التعزية به حتى جاءتهم التعزية من شخص يسمعون صوته ولا يرون | شخصه ، فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : ^ ( كل نفس ذائقة الموت وإنما | توفون أجوركم يوم القيامة ) ^ [ آل عمران : 185 ] . إن في الله عزاء من كل مصيبة | وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت ، فبالله فثقوا ، وإياه فارجوا ، فإن المصاب من | حرم الثواب ، فحينئذ عزا الناس بعضهم بعضا |
| فصل : [ سقيفة بني ساعدة ]
ولما قبض رسول الله [
| ] اجتمعت الأنصار وأخرجوا سعد بن عبادة ، وكان وجعا | من مرض به ، فقال سعد : يا معشر الأنصار ، إن لكم سابقة في الدين أراد بكم ربكم | الفضيلة ، وساق إليكم الكرامة ، بإعزاز دينه وجهاد أعدائه حتى ' أثخن ' الله لرسوله | بكم الأرض ، ودانت له بأسيافكم العرب وتوفاه الله إليه ، وهو عنكم راض فاشتدوا | بهذا الأمر دون الناس فإنه لكم دون غيركم ، فأجابوه بأجمعهم ، قد وفقت في الرأي | وأصبت في القول ونحن نوليك هذا الأمر فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأرسل إلى أبو | بكر وهو مع علي بن أبي طالب في جهاز رسول الله [
] فأشعره بالأمر ، فخرج ومضى | مع عمر ولقيا أبا عبيدة بن الجراح فصحبهما ولقيهما رجلان من الأنصار ممن شهد | بدرا وهما عويم بن ساعدة وفيه نزل قول الله تعالى ^ ( رجال يحبون أن يتطهروا والله | يحب المتطهرين ) ^ [ التوبة : 108 ] فقال رسول الله [
| ] ' نعم المرء عويم بن ساعدة ' | والآخر معن بن عدي سمع الناس حين مات رسول الله [
] يبكون ويقولون : وددنا لو | متنا قبله فقال معن : والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا فلما | رأى أبو بكر ومن معه قال : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ فقالوا : نريد إخواننا | الأنصار فقال : ارجعوا فاقضوا أمركم بينكم فأبوا أن يرجعوا ومشى إليهم الثلاثة فجاؤوا | وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة على سعد بن عبادة فأراد عمر أن يتكلم فقال له | أبو بكر : رويدا فسكت ، وكان قد زور في نفسه كلاما وابتدأ أبو بكر فحمد الله واثنا | عليه ثم قال : إن الله تعالى بعث محمدا رسولا إلى خلقه وشهيدا على أمته ليعبدوا الله | ويوحدوه وهم يعبدون من دون آلهة شتى يزعمون أنها لهم عنده شافعة ولهم نافعة | وإنما هي حجر منحوت وخشب منجور ، فصدقه من قومه من خالف جميع العرب ولم | يستوحش من قلة العدد ، فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن بالله وبالرسول وهم | أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر بعده ، ولا ينازعهم فيه إلا ظالم وأنتم يا معشر | الأنصار ممن لا ينكر فضلهم في الدين ولا سابقتهم في الإسلام ، رضيكم الله أنصارا |