تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وسار منها إلى منى ليصل صلاة الفجر ، وقدم الذرية والنساء قبل الفجر ، ووقف | على قزح راكبا ، وأوضع السير في وادي محسر ، ودخل منى فرمى جمرة العقبة قبل | الزوال ونحر وحلق وأخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره واقتسم شعره أصحابه وأمر | بدفن ما بقي من شعره وأظفاره وتطيب ولبس قميصا وأمر مناديه فنادى بمنى ' إنها أيام | أكل وشرب وبعال فلا تصوموا ' وقال للناس : ' خذوا عني مناسككم : ونحر بيده من | هديه نيفا وستين بدنة ودفع الحربة إلى علي فنحر باقيها ، وقال : ' ائتوني من كل بدنة | ببضعة ' فطبخت فأكل منها وأكل معه علي وجعفر

ثم سار إلى مكة فطاف بالبيت طواف الإفاضة قال طاوس : وطاف راكبا على | راحلته ودخل البيت فصلى فيه ركعتين بين العمودين وأتى زمزم فشرب منها ونفل | وشرب من سقاية العباس وسعى وعاد إلى منى فصلى بها الظهر وجميع الصلوات | وخطب بمنى بعد الظهر على ناقته القصوى بين الحجرات وتداولها الرواة وذكرها | الطبري في تاريخه وأوردها الجاحظ في كتاب البيان

وقال : ' الحمد لله نحمده ونستعينه ونؤمن به ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله | من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي | له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أوصيكم | عباد الله بتقوى الله وأحثكم على العمل بطاعته واستفتح الله بالذي هو خير '

أما بعد :

أيها الناس استمعوا مني أبين لكم ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، في | موقفي هذا ، أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة | يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم وقد | بلغت ، اللهم فاشهد ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ، وإن كل ربا | موضوع ، ولكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون ، قضى الله أنه لا ربا ، وأول | ربا أبدأ به ربا العباس بن عبد المطلب

وإن كل دم كان في الجاهلية موضوع ، وأول دم وضع دم عامر بن أبي ربيعة بن | الحارث بن عبد المطلب وإن مآثر الجاهلية موضوعة غير السدانة ، والسقاية ، والعمد | قود ، وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر ، وفيه مائة بعير فمن ازداد فهو من | الجاهلية ، أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه قد رضي | أن يطاع فيما سوى ذلك ، مما تحقرون من أعمالكم ، فاحذروه على دينكم أيها الناس | ^ ( إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا | عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ) ^ [ التوبة : 37 ] ، وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٨٨