تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| فكان ذلك من مبادئ إمارات النبوة ، في نفسه ، ثم مات أبوه عبد الله وأمه حامل به | فكفله جده عبد المطلب ، فكان يرى من شأنه ما يسره ، ومات بعد ثماني سنين من | ولادته ، فوصى به إلى عمه أبي طالب ؛ لأنه كان أخا عبد الله لأمه ، فخرج به أبو طالب | إلى الشام بتجارة له ، وهو ابن تسع سنين ؛ فنزل تحت صومعة بالشام عند بصرى | وكان في الصومعة راهب يقال له ' بحيرا ' قد قرأ كتب أهل الكتاب ، وعرف ما فيها | من الأنباء والإمارات ، فرأى بحيرا من صومعته غمامة قد أظلت رسول الله [

| ] من | الشمس فنزل إليه وجعل يتفقد جسده ، حتى رأى خاتم النبوة بين كتفيه ، وسأله عن | حاله في منامه ، ويقظته فأخبره ، بها ، فوافقت ما عنده في الكتب وسأل أبا طالب عنه | فقال : ابني فقال : كلا ، قال ابن أخي : مات أبوه ، وهو حمل قال : صدقت ، وعمل | لهم ، ولمن معهم من مشيخة قريش طعاما لم يكن يعمله لهم من قبل ، وقال : احفظوا | هذا من اليهود والنصارى ، فإنه سيد العالمين ، وسيبعث إلينا وإليهم أجمعين ، فإن | عرفوه معكم قتلوه فقالوا كيف عرفت هذا قال بالسحابة التي أظلته ، ورأيت خاتم النبوة | أسفل من غضروف كتفه ، مثل التفاحة على النعت المذكور ، فكانت هذه أول بشرى | نبوته ، وهو لصغره غير داع إليها ولا متأهب لها |

( فصل )

| | ثم نشأ رسول الله [

] في قريش على أحسن هدى وطريقة وأشرف خلق | وطبيعة وأصدق لسان ولهجة وكانت خديجة بنت خويلد ذات شرف ويسار وكانت لها | متاجر ومضاربات فلما عرفت أمانة رسول الله [ $ ] وصدق لهجته أبضعته مالا يتجر لها | به إلى الشام مضاربا وأنفذت معه مولاها ' ميسرة ' ليخدمه في طريقه ، فنزل ذات يوم | تحت صومعة راهب ، فرأى الراهب من ظهور كرامات الله ما علم ، أنها لا تكون إلا | لنبي منزل ، وقال لميسرة من هذا الرجل ؟ فقال الرجل : من قريش من أهل الحرم فقال : | إنه نبي : وكان ميسرة يراه إذا ركب تظله غمامة تقيه حر الشمس ، فلما قدم | على ' خديجة ' قص ميسرة عليها حديث الراهب ، وما شاهده من ظل الغمامة | وتضاعف لها ربح التجارة ، فكانت هذه بشرى ثانية بنبوته ، فرغبت خديجة في نكاحه | وكان قد خطبها أشراف قريش ، فامتنعت ، وسفر بينهما في النكاح ' ميسرة '

وقيل مولاة مولدة [ من مولدات مكة ] وخافت امتناع أبيها عليه ؛ لفقره ، فعقرت | له ذبيحة وألبسته حبرة ، بطيب وعقير ، وعقير وسقته خمرا ، حتى سكر ، وحضر | رسول الله [

| ] ومعه عمه حمزة بن عبد المطلب ، واختلف في حضور أبي طالب معه | وخطبها من أبيها فأجابه ، وزوجه بها ، وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة ابنة | أربعين سنة ، ودخل بها من ليلته فلما أصبح خويلد وصحا ، رأى آثار ما عليه فقال : ما | هذا العقير ، والعبير ، والحبير ؟ قيل له : زوجت خديجة بمحمد قال : ما فعلت : قيل له | قبح بك هذا وقد دخل بها ، فرضي ، ولأجل قال رسول الله [

] بعد ظهور |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٥