| التزامه إذا حكم بينهم مخيرين ؛ لعموم الآية ، لاشتراك الفريقين في المخالفة . | والقول الثاني وهو أصح اختاره المزني . أنه يجب على حاكمنا أن يحكم | بينهم ، ويجب إذا حكم أن يلتزموا حكمه عليهم ؛ لقول الله تعالى : ^ ( حتى يعطوا الجزية | عن يد وهم صاغرون ) ^ [ التوبة : 29 ] والصغار أن يجري عليهم أحكام الإسلام ؛ | ولأنهم قد صاروا بالذمة تبعا للمسلمين فجرت عليهم أحكامهم . | فإن كان التحاكم بين مسلم ومعاهد أو بين مسلم وذمي وجب الحكم بينهما ، | سواء كان المسلم طالبا أو مطلوبا ؛ لأن كل واحد منهما يدعو إلى دينه ، ودين الإسلام | هو الحق المطاع .
ولو كان التحاكم بين ذمي ومعاهد لم يجز قولا واحدا تغليبا لحكم الإسقاط . | ولو كان بين ذميين من دينين كيهودي ونصراني فعلى وجهين :
أحدهما : أنهما فيه سواء ؛ لأن جميع الكفر ملة واحدة ، فيكون على الوجهين .
والقول الثاني : وهو قول أبي هريرة : أنه يجب الحكم بينهما قولا واحدا ، ويجب | عليهما التزامه ؛ لأن اختلاف معتقدهما يوجب قطع التنازع بينهما بالحق .
فأما إن كان المتحاكمان من ملة واحدة على مذهبين مختلفين : أحدهما | نسطوري ، والآخر يعقوبي ، فالمعتبر فيه اجتماعهما على أصل الدين ، وهو واحد ، | فصارا فيه كالمذهب الواحد ؛ لأن دينهما واحد .
فلو قلد الإمام على أهل الذمة حاكما منهم كان حكمه غير لازم لهم ، وكان فيه | كالمتوسط بينهم .
وقال أبو حنيفة : ينفذ حكمه عليهم ؛ لأنهم يلتزمون أحكام شرعهم ، وهذا فاسد | من وجهين :
أحدهما : أن صحة المعتقد شرط في نفوذ الحكم ، ومعتقده باطل .
والثاني أنه صحة الحكم شرط في نفوذه ، وحكمهم باطل . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' وما كانوا يدينون به فلا يجوز حكمنا | عليهم بإبطاله وما أحدثوا مما ليس بجائز في دينهم وله حكم عندنا أمضي عليهم قال | ولا يكشفون عن شيء مما استحلوه مما لم يكن ضررا على مسلم أو معاهد أو مستأمن | غيرهم ' .
قال الماوردي : وجملة ما يفعله أهل الذمة في بلادنا من عقد وأحكام ينقسم | أربعة أقسام : |