تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والضرب الثاني : أن يغلب على نفسه بعد إسلامه فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يفعل ذلك قبل الهدنة فيعتق بهجرته مسلما ؛ لأنه غلب على نفسه | في حال الإباحة .

فإذا أعتق في هذه الحال ، فهل يلزم الإمام غرم قيمته لسيده أم لا ؟ على قولين ، | كالزوجة .

والضرب الثاني : أن يفعل ذلك بعد الهدنة ، فلا يعتق لحظره أموالهم بعدها ، فلم | يملكها مسلم بالغلبة ، ويكون على رقه لسيده ، ويمنع من دفعه إليه ، إستيفاء رقه عليه ؛ | لئلا يستذل بالاسترقاق ، ويقال لسيده إن اعتقته كان لك ولاؤه ، ولا قيمة لك عنه بعد | عتقه ، وإن امتنعت من عتقه لم يعتق عليك جبرا ؛ لما أوجبته الهدنة من حفظ مالك ، | وكان الإمام فيه مجتهدا في خيارين : إما أن يبيعه على مسلم ، أو يدفع قيمته من بيت | المال ، ويعتقه عن كافة المسلمين ولهم ولاؤه .

فلو كان المطلوب أمة ذات زوج غلبت على نفسها وهاجرت مسلمة ، فحضر | سيدها وزوجها في طلبها ، كان حكمها مع السيد على ما ذكرنا من حكم العبد في العتق | والرد ، وعزم القيمة على التقسيم المقدم .

وأما حكمها مع الزوج ، فلا يخلو أن يكون حرا أو عبدا ، فإن كان حرا كان في | استحقاقه لمهرها من بيت المال قولان كالحرة ، ولا يكون غرم قيمتها لو أخذها السيد | مانعا من غرم مهرها للزوج . | وإن كان الزوج عبدا ففي استحقاق المهر قولان أيضا ، لكنه ملك لسيده دونه | فلا يسلم إذا استحق إلا باجتماع الزوج مع سيده ؛ لأن ملك البضع للعبد . وملك المهر | لسيد ، فإن تفرد أحدهما بطلبه منع ، وإن اجتمعا عليه دفع بإجتماعهما إلى السيد دون | العبد كما لو ملك العبد بالطلاق قبل الدخول نصف الصداق كان ملكا للسيد ، ولم | ينفرد بقبضه إلا باجتماع مع عبده . | ولو كانت المطلوبة أم ولد فجاء سيدهما في طلبها كانت في العتق ، واستحقاق | القيمة كالأمة ، ولو كانت مكاتبة ، فإن حكم بعتقها على ما قسمناه في الأمة بطلب | كتابتها ، وفي استحقاقه في لقيمتها قولان .

وإن لم يحكم بعتقها ، كانت على كتابتها ، ولم تبع عليه ، وإن أدت مال كتابتها | عتقت بالكتابة ، وكان له ولاؤها ، وسواء كان ما أدته من الكتابة أقل من قيمتها أو | أكثر ، وإن عجزت ورقت حسب من قيمتها بما أخذه من مال كتابتها بعد إسلامها ، ولم | يحتسب عليه مأخذه منها قبل الإسلام ، فإن بلغ قدر والقيمة ، فقد استوفى حقه ، | وعتقت وكان ولاؤها للمسلمين ، وهل يرد عليها من بيت المال أم لا ؟ على قولين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٣٦٦