والوجه الثاني : وهو الظاهر من مذهب الشافعي ، وهو قول جمهور أصحابه أنه لا | يجوز نسخ السنة بالقرآن ، كما لا يجوز نسخ القرآن بالسنة ، فعلى هذا عن هذا النسخ | جوابان :
أحدهما : أنه قد كان مستباحا بعموم ما نزل من القرآن في إباحة النكاح ، ثم نسخ | ذلك بتخصيص العموم ، فكان نسخ القرآن بقرآن .
والجواب الثاني : أنه قد كان مستباحا بالسنة ثم نسخته السنة بما روي من إبطال | الشرط في هدنة رسول الله [
| ] . |
( فصل )
| : فأما حكم الشرط في هدنة من بعده من أئمة الأعصار ، فلا يجوز أن | يهادنوا على رد من أسلم من نسائهم بحال ، ولئن فعل ذلك رسول الله [
] على ما | قدمناه من الاختلاف في هدنته ، فقد كان قبل استقرار الشرط في حظر الرد ، وقد استقر | منه ما لا جوز خلافه .
فأما اشتراط رد من أسلم من الرجال ، فمعتبر بأحوالهم عند قومهم ، وفي | عشائرهم إذا رجعوا إليهم ، فإن كانوا مستذلين فيهم ليس لهم عشيرة تكف الأذى | عنهم وطلبوهم ليعذبوهم ، ويفتنوهم عن دينهم ، كما كانت قريش تعذب بلالا . . | وعمارا وغيرهما من المستضعفين بمكة ، لم يجز ردهم عليهم ، وكان الشرط في ردهم | باطلا ، كما بطل في رد النساء حقنا لدمائهم ، وكفا عن تعذيبهم واستذلالهم ، فقد قال | النبي [ $ ] : ' إن الله حرم من المسلم ماله ودمه ، وأن لا يظن به إلا خيرا ' ولأنه لما | وجب على الإمام فك الأسير المسلم وجب أن لا يكون عونا على أسر مسلم .
فأما من كان في عز من قومه ، ومنعة من عشيرته ، قد أمن أن يفتن عن دينه أو | يستذله مستطيل عليه ، جاز رده عليه ، وصحت الهدنة باشتراط رده .
قد رد رسول الله [ $ ] في هدنة الحديبية أبا جندل بن سهيل بن عمرو على أبيه ، | ورد عياش بن أبي ربيعة على أهله ، ورد أبا بصير على أبيه ؛ ولأنهم كانوا ذوي عشيرة ، | وطلبهم أهلوهم إشفاقا عليهم ، و فادى العقيلي بعد إسلامه برجلين من المسلمين كانا | أسيرين في قومه ، لقوة عشيرته فيهم .
وقد كان رسول الله [
| ] أراد مراسلة قريش بالحديبية ، فعرض على أبي بكر أن | يتوجه إليهم ، فقال إني قليل العشيرة بمكة ، ولا آمنهم على نفسي . فعرض على عمر | فقال مثل ( ذلك ) فقال لعثمان : ' أنت كثير العشيرة بمكة ' فوجهه إليهم ، فلما توجه | فلقوه الإكرام وقالوا له : طف بالبيت وتحلل من إحرامك ، فقال : لا أطوف بالبيت | ورسول الله [
] محصور عن الطواف ، فانقلبوا عليه ، حتى بلغ رسول الله [ $ ] أنه قتل |