| فإن كان من ولاة الجهاد عمل على رأيه في استدامة الهدنة بالموادعة أو نقضها | بالقتال ، ولم يلزمه استئذان الإمام في الحالين ، وإن لم يكن من ولاة الجهاد جاز له | استدامتها بغير إذن الإمام ، ولم يكن له نقضها إلا بإذن الإمام ؛ لأنه موافق في | الاستدامة ، ومخالف في النقض ، وإذا كان كذلك لم يخل حاله وحال الإمام من أربعة | أحوال :
أحدهما : أن يتفقا على استدامتها فتلزم .
والثاني : أن يتفقا على نقضها فتنحل .
والثالث : أن يرى المحكم نقضها ، ويرى الإمام استدامتها ، فتغلب استدامة | الإمام ، ويصير كالمبتدئ بها .
والرابع : أن يرى المحكم استدامتها ، ويرى الإمام نقضها ، فينظر فإن كان لعذر | يقلب نقض الإمام ، وإن كان لغير عذر غلب استدامة المحكم كالمدة المقدرة .
ولو أطلق الهدنة من غير شرط ، أو على غير صفة ، فقال : قد هادنتكم لم يجز ؛ | لأن إطلاقها يقتضي التأبيد ، وهو لو أبدها بطلت كذلك إذا أطلقها ، وإذا أراد الإمام | نقض العهد لم يبدأ بقتالهم إلا بعد إنذارهم وإعلامهم ، لقول الله تعالى : ^ ( وإما تخافن | من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين )
| [ آل عمران : 58 ] . |
( مسألة ) $ : قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا يجوز أن يؤمن الرسول والمستأمن | إلا بقدر ما يبلغان حاجتهما ولا يجوز أن يقيم بها سنة بغير جزية ' .
قال الماوردي : قد مضى الكلام ، وأن للرسول أمانا يبلغ فيه رسالته وأنه لا يعشر | ما دخل معه من مال ، وإن كان العشر مشروطا عليهم ؛ لأنه لما تميز عنهم في أمان | الرسالة تميز عنهم في تعشير المال تغليبا لنفع الإسلام برسالته ، فإن انقضت رسالته | فيما دون أربعة أشهر جاز أن يستكملها ، ولم يجز أن يقيم سنة إلا بجزية ، وإن لم | تنقض رسالته إلا في سنة جاز أن يقيمها بغير جزية ؛ لأن حكم الرسالة مخصوص في | أحكام جماعتهم وهكذا الأسير إذا حبس في الأسر مدة لمصلحة رآها الإمام لم تجب | عليه الجزية ؛ لأنه مقيم بغير اختيار ، فصار مساويا للرسول في سقوط الجزية ومخالفا | في العلة . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ولا يجوز أن يهادنهم على أن يعطيهم | المسلمون شيئا بحال لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من أن يعطى مشرك | على أن يكف عن أهله لأن أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق إلا في حال |