تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الإمام مندوب إلى توفير ما يصل إلى المسلمين من أموال المشركين إما بغنيمة إن | قهروا ، وإما بجزية وخراج إن صولحوا ، فكذلك عشر أموالهم إذا اتجروا ، وإن كان | ذلك من الشروط الواجبة عليهم كان العرف الذي عمل به الأئمة العشر ، وليس بحد لا | يجوز مجاوزته إلى زيادة أو نقصان ، لأنه موقوف على ما يؤدي إليه الاجتهاد المعتبر | من وجهين :

أحدهما : في كثرة الحاجة إليه وقلتها ، فإن كثرت الحاجة إليه كالأموات كان | المأخوذ منه أقل ، وإن قلت الحاجة إليه كالطرف والدقيق كان المأخوذ منه أكثر ، فإن | عمر رضي الله عنه أخذ من القطنية العشر ، وأخذ من الحنطة والزبيب نصف العشر .

والثاني : الرخص والغلاء ، فإن كان انقطاعها يحدث الغلاء كان المأخوذ أقل ، | وإن كان لا يحدث الغلاء كان المأخوذ أكثر ، وإذا كان الاجتهاد فيه معتبرا من هذين | الوجهين عمل الإمام في تقريره على ما يؤديه اجتهاده إليه ، فإن رأى من المصلحة | اشتراط العشر في جميعها فعل ، وإن رأى اشتراط نصف العشر فعل ، وإن رأى اشتراط | الخمس فعل ، وإن رأى أن ينوعها بحسب الحاجة إليها ، فيشرط في نوع منها الخمس ، | وفي نوع العشر ، وفي نوع نصف العشر فعل ، و صار ما انعقد شرطه عليه حقا واجبا في | متاجرهم ما أقاموا على صلحهم ، كالجزية لا يجوز لغيره من الأئمة أن ينقضه إلى زيادة | أو نقصان ، فإن نقضوا شرطهم بطل حكم الشرط بنقضهم ، وجار استئناف وصلح معهم | يبتدئه بما يراه من زيادة على الأول أو نقصان منه . |

| ( فصل )

: فإذا تقرر ما وصفنا لم يخل حال العشر من أن يكون مشروطا في عين | المال أو يكون في ذممهم عن المال ، فإن كان مشروطا في المال وجب على كل من | حمله إلى بلاد الإسلام من حربي وذمي ومسالم ، أن يؤخذ منه العشر ، ولا يمنع | الإسلام من أخذه ، ولا يكون أخذه من المسلم جزية ، إنما يكون ثمنا يضاف إلى الثمن | الذي ابتاعه من أهل الحرب ، ويكون ما أداه إليهم تسعة أعشار ثمنه ، وما أداه إلى | الإمام عشر الثمن أو عشر الأصل ، وإن كان مشروطا في ذممهم لأجل المال وعنه أخذ | عشره من الحربي إذا حمله ولم يؤخذ من المسلم ؛ لأنه جزية محضة ، وفي أخذه من | الذمي وجهان :

أحدهما : يؤخذ منه لشركه .

والوجه الثاني : لا يؤخذ منه لجريان حكم الإسلام عليه .

فأما الذمي إذا اتجر في بلاد الإسلام ، فلا عشر عليه في ماله ؛ لأن الجزية مأخوذة | منه عن نفسه وعن ماله ، إلا أن يدخل تاجرا إلى الحجاز فيمنع من دخوله إلا بما | يشترط عليه من عشر ماله ؛ لأنه ممنوع من استيطان الحجاز فمنع من التجارة فيه إلا | معشورا ، وهو لا يمنع من استيطان غيره ، فلم يعشر . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٤ · ص ٣٤١