| ولو أراد مشرك أن يدخل الحرم ، ليسلم به منع من دخوله ، حتى يسلم ، ثم | يدخله بعد إسلامه ، فلو صالح الإمام مشركا على دخول الحرم بمال بذله كان الصلح | باطلا ، ويمنع المشرك من الدخول ، فإن دخل إليه أخرج منه ، ولزمه المال الذي بذله | مع فساد الصلح ، لحصول ما أراد من الدخول ، واستحق عليه ما سماه دون أجرة | المثل ، وإن فسد ، لأنه لا أجرة لمثله لتحريمه .
وحد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نفار على ثلاثة أميال .
ومن طريق العراق على بنية خل بالمقطع على سبعة أميال .
ومن طريق الجعرانة من شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال ،
ومن طريق الطائف على عرفة من بطن نمرة على سبعة أميال .
ومن طريق جدة منقطع الأعشاش على عشرة أميال . |
| ( فصل )
: وأما الحجاز فلا يجوز أن يستوطنه مشرك ، من كتابي ولا وثني ، وجوزه | أبو حنيفة كسائر الأمصار احتجاجا بإقرار رسول الله [ $ ] لهم إلى أن قبضه الله تعالى | إليه ، ولأن كل أرض حل صيدها حل لهم استيطانها كغير الحجاز .
ودليلنا : ما رواه عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : | كانت آخر ما عهد به رسول الله [ $ ] أن قال
لا يجتمع في جزيرة العرب دينان
وهذا | نص .
ولما قبضه الله تعالى قبل عمله به لم يسقط حكم قوله ، وتشاغل أبو بكر في أيامه | مع قصرها بأهل الردة ، ومانعي الزكاة ، وتطاولت الأيام بعمر - رضي الله عنه - | وتكاملت له جزيرة العرب ، وفتح ما جاورها - نفذ أمر رسول الله [
| ] فيهم ، فاجتمع | رأيه ، ورأي الصحابة - رضي الله عنهم - على إجلائهم وكان فيهم تجار وأطباء ، | وصناع ، يحتاج المسلمون إليهم فضرب لمن قدم منهم تاجرا ، وصانعا مقام ثلاثة أيام | ينادي فيهم ، بعدها أخرجوا ، وهنا إجماع بعد نص لا يجوز خلافهما ، ولأن | رسول الله [
] قال ليهود خيبر حين ساقاهم على نخلها : ' أقركم ما أقركم الله ' فدل | على أن مقامهم غير مستدام ، وأن لحظره فيهم حكما مستجدا .
وروي عنه [ $ ] أنه قال
لئن عشت إلى قابل لأنفين اليهود من جزيرة العرب
| فمات قبل نفيهم ، ولأن الحجاز لما اختص بحرم الله تعالى ، ومبعث رسالته ومستقر | دينه ، ومهاجرة رسوله [
| ] صار أشرف من غيره ، فكانت حرمته أغلظ ، فجاز أن يصان | عن أهل الشرك كالحرم |