| أقروا به عمل عليها ، واستوفى ما لم يأخذه من الزيادة ، وعاد إلى ديوانه ، فأثبت ما | قامت به البينة بعدما أخذ من الإقرار ، وصار ذلك حكما مؤبدا ، والله أعلم . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' وليس للإمام أن يصالح أحدا منهم على أن يسكن | الحجاز بحال ولا يبين أن يحرم أن يمر ذمي بالحجاز مارا لا يقيم بها أكثر من ثلاث | ليال ، وذلك مقام مسافر ، لاحتمال أمر النبي [ $ ] بإجلائهم عنها أن لا يسكنوها ولا بأس | أن يدخلها الرسل لقوله تعالى : ^ ( وإن أحد من المشركين أستجارك ) ^ الآية ولولا أن عمر | رضي الله عنه أجل من قدم المدينة منهم تاجرا ثلاثة أيام لا يقيم فيها بعد ثلاث لرأيت | أن لا يصالحوا على أن لا يدخلوها بحال ولا يتركوا يدخلونها إلا بصلح كما كان عمر | رضي الله عنه يأخذ من أموالهم إذا دخلوا المدينة ' .
قال الماوردي : اعلم أن بلاد الإسلام ثلاثة أقسام : حرم ، وحجاز ، وما عداهما .
فأما الحرم ، فهو أشرفها ، لما خصه الله تعالى من بيته الحرام الذي علق عليه | الصلاة والحج ، وشرفه بهاتين العبادتين ما ميزه من سائر البلاد بحكمين :
أحدهما : أن لا يدخله قادم إلا محرم بحج أو عمرة .
والثاني : تحريم صيده أن يصاد ، وشجره أن يعضد .
ولما كانت له هذه الحرمة ، فلا يجوز أن يدخله مشرك من كتابي ، ولا وثني | لمقام ، ولا اجتياز .
وقال أبو حنيفة : يجوز دخولهم إليه للتجارة وحمل الميرة من غير استيطان ، | ويمنعون من الطواف بالبيت ، احتجاجا بأن شرف البقاع لا يمنع من دخولهم إليها | كالمساجد ، ولما لم تمنع الجنابة من دخوله لم يمنع منه المشرك .
وقال جابر بن عبد الله ، وقتادة يجوز أن يقيم فيه الذمي دون الوثني ، والعبد | المشرك إذا كان ملكا لمسلم ، لأن رسول الله [ $ ] ' أخذ الجزية من نصراني بمكة يقال له | موهب ' ، ولا تؤخذ الجزية إلا من مستوطن ، وهذا خطأ ، لقول الله تعالى ^ ( إنما | المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ^ [ التوبة : 28 ] . وفي قوله : | ^ ( نجس ) ^ ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنهم أنجاس الأبدان ، كنجاسة الكلب والخنزير ، وهذا قول عمر بن | عبد العزيز والحسن البصري ، حتى أوجب الحسن البصري الوضوء على من ضاجعهم .
والثاني : أنه سماهم أنجاسا لأنهم يجنبون ، فلا يغتسلون ، فصاروا لوجوب | الغسل عليهم كالأنجاس ، وإن لم يكونوا أنجاسا ، وهذا قول قتادة |