| يمنعوا منه ، وإن خيف اعتراضهم وجرحهم فيه منعوا منه ، ولا يمنعون من تعليم | الشعر والنحو ، ومنعهم بعض الفقهاء من تعلمه ، لأنه في استقامة ألسنتهم به تطاولا | على من قصر فيه من المسلمين ، وأنهم ربما استعانوا به في الاعتراض على القرآن . | وهذا فاسد ، لأنه ليس من حلوم الدين ، وأشبه علم الطب والحساب ، ولأن الله تعالى .
قد صان كتابه عن قدم بدليل ، واعتراض بحجة . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' ولا يسقوا مسلما خمرا ولا يطعموه خنزيرا ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، ولهم في ذلك ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يكرهوا المسلمين على شرب الخمر ، وأكل الخنزير ، فإن التبعة فيه | عليهم لا على المسلم ، فيعزروا سواء شرط عليهم في عهدهم ، أو لم يشرط ، ولا | ينتقض به العهد إن لم يشترط ، وفي انتقاضه به إن شرط وجهان :
والحال الثانية : أن يغلبهم المسلم عليه كرها ، فيشرب خمرهم ، ويأكل | خنزيرهم ، فيقام على المسلم حد الخمر ، ويعزر لأكل الخنزير ، ويعزر في حق أهل | الذمة ، لتعديه عليهم ، ولا قيمة عليه ، فيما شربه من الخمر وأكله من الخنزير .
والحالة الثالثة : أن يعرضوه على المسلم من غير إكراه ويقبله المسلم منهم من | غير تغليب ، فيقام على المسلم حد الخمر في حق الله تعالى ، ولا يعزر في حقهم ، | ويعزر الذمي ، إن كان ذلك مشروطا في عهدهم ، ولا يعزر إن لم يشترط ، وهكذا لو | ابتدأ المسلم بطلبه ، فأجابوه إلا أن تعزيرهم في الابتداء بعرضه أغلظ من تعزيرهم في | إجابتهم ، وإن استوت الحالات في حد المسلم وتعزيره . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي : ' فإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم نتعرض لهم في | خمرهم وخنازيرهم ورفع بنيانهم وإن كان لهم بمصر المسلمين كنيسة أو بناء طائل لبناء | المسلمين لم يكن للمسلمين هدم ذلك وتركوا على ما وجدوا ومنعوا إحداث مثله وهذا | إن كان المصر للمسلمين أحيوه أو فتحوه عنوة وشرط هذا على أهل الذمة وإن كانوا | فتحوا بلادهم على صلح منهم على تركهم ذلك خلو وإياه ولا يجوز أن يصالحوا على | أن ينزلوا بلاد الإسلام يحدثوا فيه ذلك ' .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، وقد ذكرناه من قبل أن تفردوا بملكه وسكناه من | القرى والبلاد لم يعترض عليهم في إظهار خمورهم وخنازيرهم فيه ، وضرب | نواقيسهم ، وابتناء بيعهم وكنائسهم ، وتعلية منازلهم ، وترك الغيار والزنار ولأنها | زادهم ، فأشبهت دواخل منازلهم . فأما ركوبهم الخيل فيها فيحتمل وجهين : |